“الابتكار الرقمي من اجل تحقيق التنمية المستدامة” 

استجابة للتطوّر التقني العالمي العاصف، انخرط الاردن في تعزيز قدراته في الأمن السيبراني فأسس مركزا متخصصاً يوفر الدعم الفني والتدريب للمؤسسات العامة والخاصة، لتهيئة بيئة آمنة وجاذبة للاستثمارات التكنولوجية.

دولياً، يصادف غداً السابع عشر من أيّار اليوم العالمي للاتصالات ومجتمع المعلومات وأقرته الأمم المتحدة لهذا العام تحت عنوان “الابتكار الرقمي من اجل تحقيق التنمية المستدامة”.
وبحسب الموقع الإلكتروني للأمم المتحدة، فإن “مساعدة الابتكار الرقمي في التصدي لأكثر التحديات إلحاحاً في العالم
تتمثل في تحقيق 70 بالمئة من أهداف التنمية المستدامة في ظل الفجوة الرقمية الواسعة التي تعيق الابتكار في بقاع كثيرة من العالم مع وجود حوالي 2.5 مليار شخص إما يفتقدون خدمات الإنترنت أو لا يمتلكون المهارات الكافية لمواكبة المشهد الرقمي سريع التغيّر.
رئيس قسم أمن المعلومات في جامعة البترا الدكتور محمد منصور، يؤكد أنّه في ظل التحول الرقمي المتسارع الذي يشهده الأردن، يبرز الأمن السيبراني عاملا حاسما في دعم الابتكار وتحقيق التنمية، مشيرا الى أن حماية البيانات والأنظمة من الهجمات السيبرانية غدت ضرورة مُُلحة لضمان استمرارية الأعمال وتعزيز الثقة بالتكنولوجيا وبما يساهم في تحقيق رؤية الأردن 2025 نحو الازدهار والتنمية الشاملة.

على المستوى الفردي، يلعب الأمن السيبراني دوراً محورياً في حماية الخصوصية وسلامة بياناتها برفع مستوى الوعي والتثقيف حول مخاطر الأمن السيبراني، ما يعزز مشاركتهم في الاقتصاد الرقمي وتطوير مهاراتهم التكنولوجية، حسب العثمان.

الأمر كذلك بالنسبة للمؤسسات والشركات الأردنية التي يؤكد العثمان أن ممارستها للأمن السيبراني يعد أمراً حيوياً لحماية أصولها الرقمية والحفاظ على استمرارية أعمالها، فمن خلال توفير بيئة آمنة وموثوقة، تستطيع هذه المؤسسات الابتكار وتطوير حلول تكنولوجية جديدة تسهم في تحقيق أهداف التنمية.

وأكد أهمية دور الحكومة في تعزيز الأمن السيبراني، مشيرا إلى أنه بفضل جهود جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو الأمير الحسين بن عبدالله ولي العهد، تم إطلاق العديد من المبادرات والاستراتيجيات الوطنية الهادفة إلى تعزيز القدرات الأردنية في مجال الأمن السيبراني أبرزها إنشاء المركز الوطني للأمن السيبراني الذي يعمل على تنسيق الجهود الوطنية وتقديم الدعم الفني والتدريب للمؤسسات العامة والخاصة.
وقال، بتعاون الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية يتسنى تطوير برامج تدريب وتعليم متخصصة لإعداد جيل من المتخصصين في الأمن السيبراني قادر على مواجهة التحديات المتزايدة، وتشجيع البحث لتطوير حلول مبتكرة تستجيب للتهديدات السيبرانية المتطورة، ما يعزز مكانة الأردن كمركز إقليمي للتميز في الأمن السيبراني.

من جانبه، قال أستاذ الإعلام الرَّقَمي الـمُشارِك بجامعة الشرق الأوسط الدكتور مَحْمود الرَّجَبِي إن العالم يشهد ثورة تقنية هائلة وتطورات متسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي تثير مخاوف جمّة حول مخاطرها على مستقبل البشرية، مشيرا الى أن هناك عدة تحديات تواجه البشرية في هذا المجال أولها غياب القوانين والأخلاقيات وعدم إخضاع هذه التطورات للقوانين الدولية والمحلية، أو لأخلاقيات استخدام التكنولوجيا، ما يفضي إلى استخدامات غير شرعية أو متحيزة أو مسيئة.

ولأن الذكاء الاصطناعي شكل من أشكال القفزات العلمية الهائلة، فإنه غير منضبط حتى الآن ويُخشى من استخداماته بشكل غير مسؤول ما يؤدي إلى نتائج كارثية، مشيرا الى أن الفجوة الرقمية التي تزداد بين الدول المتقدمة والنامية وبين الأغنياء والفقراء قد تكون سبب أزمة معرفية بين “من يمتلك التكنولوجيا ومن لا يمتلها”.

وأكد الرجبي أن التطورات التقنية والذكاء الاصطناعي يشكلان سلاحًا ذا حدين، إذ يمكن أن يستخدما للخير أو للشر، ولذلك، يجب العمل معًا لضمان استخدام هذه التطورات لصالح البشرية وتجنب مخاطرها، وهذا يتطلب تعاونًا دوليًا على مستوى عال، ونشر الوعي حول مخاطر هذه التطورات، ووضع ضوابط أخلاقية صارمة لاستخدامها بعيدًا عن الفجوات الحاصلة فعلًا في العالم الآن.
المصدر: بترا. 

مواضيع ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *