التئام الملتقى العلمي السنوي لكلية العلوم التربوية في الجامعة الأردنية بعنوان “التربية والتعليم والمستجدات العالمية”

رعـى رئيس الجامعة الأردنية الدكتور نذير عبيدات اليوم الثلاثاء فعاليات الملتقى العلمي السنوي لكلية العلوم التربوية بعنوان “التربية والتعليم والمستجدات العالمية” الذي تنظمه كلية العلوم التربوية بمشاركة خبراء وباحثين تربويين، بحضور الأساتذة نواب الرئيس وعمداء الكليات وأعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية في الجامعة والطلبة.

وقال عبيدات خلال الجلسة الافتتاحية وضمن الحوارية الأولى من الملتقى التي حملت عنوان “مآلات الأمن الوطني والتربوي والسياسي الأردني على الأمن والاستقرار العالمي” إنه لا بد أن يمارس التعليم أقصى قدر من الحساسية والاحترام والتسامح لمنع الفرد من الشعور بأي نوع من استعباد أو اغتراب عن المكان الذي يعيش فيه.

وأضاف بأنه لا شك في وجود حقائق أخلاقية ينظر إليها الإنسان والعالم من وجهات نظر مختلفة، وليس بالضرورة أن تكون إحداها الأفضل أو الأصح، إلا أن هذه الحقائق الأخلاقية تعالج الحياة من زوايا مختلفة.

وأكمل “نقول بثقة بأن التعليم قد يكون العامل الأهم والوحيد المشترك بين الفرد والمجتمع، ولن ينمو المجتمع ويزدهر إلا بتعليم جيد للأطفال والشباب يوفر لهم المعرفة وفهم القيم”.

وبيّن عبيدات أنه لا يمكن للمجتمعات أن تزدهر ما لم يحصل جميع الأطفال والشباب على تعليم جيد يوفر لهم المعرفة الأكاديمية وقيم المحبة والعدالة واحترام الآخر ورعاية المحتاج والتعاطف والرحمة، مشيرا إلى أن هذا الشكل من التعليم يغرس فينا كفاءة الاستماع والاهتمام باحتياجات الآخرين وحل المشكلات والشجاعة في الدفاع عن الحق.

وشدّد على أنه لا يختلف في القيم والأخلاق الفقير والغني، ولا تختلف فيها الأديان والأعراق والثقافات، ولا بد من التأكيد على أن التعليم الجيد يحقق للمتعلم القدرة على شق طريق الحياة والحصول على الوظيفة التي تحميه من الفقر والعوز والتهميش، وهذا هو السلاح الأقوى ضد العنف وعدم الاستقرار، والضمانة الأقوى لمجتمع قادر يعيش أفراده بأمن ومحبة وسلام.

وأكد عبيدات أن الجامعة الأردنية تدرك هذا كله، وتعمل على خلق بيئة تعليمية تهتم بإنسانية الطالب وقدراته على تقبل التنوع والعمل بروح الفريق والقدرة على حل المشكلات، والتعامل مع التقنية والتواصل مع الآخرين وإتقان اللغة العربية والإنجليزية، وفي هذا السياق، أشاد بكوادر الجامعة التعليمية والإدارية وطلبة الجامعة على ما أبدوه من التزام ومحبة.

من جانبه، بيّن وزير الخارجية وشؤون المغتربين السابق الدكتور ناصر سامي جودة أن الجامعة الأردنية خرجت للوجود بعد استشراف الحسين الباني للمستقبل بتفكير استراتيجي رأى أهمية الاستثمار بالموارد البشرية رغم شح الموارد، وكذلك سار على خطاه جلالة الملك عبد الله الثاني معززًا مسيرة التعليم في الأردن ببناء المدارس والجامعات.

وعرّج جودة على مفهوم الأمن الوطني الشامل الذي ينطلق من حرص الدولة الأردنية على القيام بواجباتها واحترام التنوع ومحاربة التكفير والغلو، مؤكدا أن التعليم عنصر أساسي للأمن الوطني والإقليمي والدولي.

كما تحدث وزير العدل الأسبق المحامي الدكتور إبراهيم العموش عن الأمن التربوي والسياسي والوطني والإقليمي والعالمي بشكل تفصيلي، متطرقا إلى إن الأمن التربوي يتمثل بالتكوين العقائدي واللغوي للنشء الجديد من الطلبة، سواء أتعلق ذلك بالأسرة أم المدرسة أم الجامعة، بحيث لا يكون مُعرّضًا للغزو الخارجي، مشيرا إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي نقلت الكثير من المعتقدات التي تمس عقائدنا ونسجينا الاجتماعي وتقاليدنا.

وبيّن أنه لا بد من حماية لغتنا العربية والالتزام بها في الخطابات والمراسلات الرسمية، كنا عرّج على أهمية الأمن الوطني ودوره في المحافظة على الحقوق والحريات، والأمن السياسي والالتزام بالثوابت الوطنية، والأمن الإقليمي وحماية الوطن من الاعتداءات الخارجية.

بدوره، أكد عمـيد كلية العلوم التربويـة الدكتور محمد صايل الزيود أن عنوان الملتقى ومحاوره جاءت للتأكيد على أن أنظمة ومؤسسات التربية والتعليم ليست بمعزل عما يجري على الساحة العالمية أو الوطنية أو الإقليمية، فهي تؤثر وتتأثر بكل تفاصيل المستجدات والأحداث العالمية.

وأشار إلى أن أنظمة ومؤسسات التربية والتعليم تصنع المستجدات العالمية بكفاءة واقتدار، فهي المعنية بتعزيز العلاقات والتعاون بين الدول والأمم وحل النزاعات وتعزيز التماسك الاجتماعي، ودفع التنمية الاقتصادية والمساعدة على إدارة الأزمات، وخلق الوعي بالقضايا الإنسانية، والتنبؤ بالأحداث العالمية، وصناعة الوعي بالقضايا العالمية والوقاية من الأمراض والسيطرة عليها وعلاجها، وتبادل المعرفة والموارد والاستراتيجيات لمكافحة ومواجهة الأزمات.

وقال الزيود إن أنظمة ومؤسسات التربية والتعليم توفر المهارات والمعرفة لمواجهة التحديات العالمية المعقدة وإجراء البحوث العلمية المبتكرة التي تنتج اختراعات تقنية لها تأثيرات عالمية، مع تأثر أنظمة ومؤسسات التربية والتعليم بالمستجدات والتحديات والأزمات العالمية في ذات الوقت.

وسيناقش الملتقى على مدار أربعة أيام أربع ندوات حوارية، تتناول الثانية منها “التربية والتعليم في مجتمع وعالم متغير”، يتحدث فيها وزير التنمية السياسية الأسبق الدكتور صبري ربيحات وأستاذ القيادة التربوية في كلية العلوم التربوية في الجامعة الأردنية الدكتور اخليف الطراونة.

أما الندوة الحوارية الثالثة فتتناول موضوع “التربية والتعليم والبحث العلمي في عصر الذكاء الاصطناعي”، يتحدث فيها كل من مؤسسة ومديرة شركة جالاكسي لتقنية المعلومات مستشارة الذكاء الاصطناعي في تسلا الدكتورة ريما ذياب والرئيسة التنفيذية لمؤسسة عبد الحميد شومان في الأردن فالنتينا قسيسية.

وتركز الندوة الحوارية الرابعة على “القيادة التربوية والمناهج الدراسية”، يتحدث خلالها الرئيس الأعلى للمركز الوطني للمناهج الدكتور محي الدين توق وأستاذ السياسات والقيادة التربوية وزير التعليم العالي الأردني الأسبق الدكتور راتب السعود.

    

المصدر: أخبار الجامعة الأردنية (أج أ) سناء الصمادي

مواضيع ذات صلة