انطلاق فعاليات الملتقى التعليمي الثالث الخاص بالمناهج والتعليم العام والعالي

انطلقت اليوم السبت فعاليات الملتقى التعليمي الثالث الخاص بالمناهج والتعليم العام والتعليم العالي والمهارات المهنية تحت عنوان “منظومة التعليم في الاردن واقع وتحديات” بهدف تسليط الضوء على واقع منظومة التعليم العام والعالي الاردني وفرص تطويره وتحديثه المستقبلية.
وقال رئيس الوزراء الأسبق الدكتور عدنان بدران خلال رعايته المتلقى، إن المنظومة التعليمية يجب أن تتوجه نحو التعلم المدمج، الذي يدمج التعلم الإلكتروني بالتعلم الوجاهي، وإعادة هيكلة التعليم للانتقال من السردية إلى بناء الفكر الخلاق والذكاء، مضيفًا أن هذا يتطلب تدريب المدرسين على استخدام الوسائط المبرمجة، والكم الهائل من البيانات، واستحداث منصة مؤهلة لتعليم متزامن وغير متزامن، ما يسهم في التعلم عن بعد، والتعلم مدى الحياة.

وقال بدران، إن “رأس المال البشري الحقيقي يكمن في تنمية مهارة التفكير لتحقيق مجتمع المعرفة والبحث العلمي، وكيفية تحويل مخرجاته إلى تكنولوجيا، والقدرة على تنمية الفكر الخلاق في الإبداع والابتكار، لتعزيز الإنتاج والاعتماد على الذات، وكيفية التحول من مجتمع ريعي إلى مجتمع منتج”، مؤكدا أننا “بحاجة للانتقال من ثقافة إدارة الأزمات إلى ثقافة إدارة التغيير والمخاطر، وهذا يحتاج إلى تغيير العقليات المتمترسة خلف ثقافة الماضي وتجديدها لتساير الحداثة والمعاصرة”.

وأكد أهمية إحداث تغيير جذري في المنظومة التعليمية لتأمين عقلية أكثر ديناميكية، تنمي التساؤل والاستقصاء والتحليل الاستنتاجي: كيف أتعلم؟ كيف أفكر وأخطط وأجرب وأستنتج؟ كيف أنمي مهاراتي؟ وكيف أبدع وأبتكر؟ وذلك لتحقيق أعمدة اليونسكو الأربعة الرئيسة للتعليم في القرن الحادي والعشرين كما وضعتها لجنة جاك ديلور: أتعلم لأكون، أتعلم لأعرف، أتعلم لأعمل، وأتعلم كيف أعيش مع الآخرين”.

واعتبر بدران أن على المنظومة التعليمية أن تكون ذات رؤية عصرية لتجديد نفسها، وإخراج أجيال تتمتع بالمهارات والكفاءات المعاصرة التي تتجدد من خلال التعلم مدى الحياة لسد حاجات المجتمع في عالم سريع التغير، لبناء جيل مبدع يستطيع مجابهة تحديات المستقبل، قائلا “نحن بحاجة إلى تعليم أقل وتعلم أكبر لبناء مهارات التفكير، والانتقال إلى مدارات الاكتشاف والتساؤل والتأمل”.
من جهته قال رئيس الجامعة الاردنية الدكتور نذير عبيدات، ان حياة الانسان وعقله اصبحت اكبر بكثير من كتاب حيث اصبحنا بحاجة الى مناهج أكثر أهمية من كتاب لم يعد مقياسا لمعدل الذكاء بين افضل واسوأ طالب في الصف حيث بات الطالب بحاجة الى التعلم من منظور تحفيزي ونفسي لنخلق جيلا واعيا مثقفا .
واضاف عبيدات، ان اصلاح نظام التعليم لابد ان يفضي ويتناسب بشكل افضل مع المجتمع الحديث وهذا يفرض علينا التفكير بالمستقبل الذي قد لا يكون بعيدا عنا اليوم، مشيرا الى أنه مع تطور العلم لابد للانسان ان يعيش حياه افضل في المستقبل ويمتلك القدرة على العمل ما يتطلب اعداد اجيال بطريقة قادرة على مواجهة التحديات.
بدوره قال رئيس المجلس الاعلى للمركز الوطني لتطوير المناهج الدكتور محي الدين توق، ان المركز بدأ عام 2020 بإصدار المناهج المدرسية الجديدة معتمدا المنحى التكاملي الذي يعد اسلوب تعلم يستند الى الربط بين المعارف والعلوم والتكنولوجيا ما يؤهل الشباب لسوق العمل والمشاركة الاجتماعية والاقتصادية الفاعلة وفقا لأعلى المعايير المحلية والعالمية مما ينسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي والتوجهات والاولويات الوطنية.
واضاف، خلال هذة السنوات القليلة الماضية حقق المركز العديد من الانجازات المهمه ابرزها تطوير مناهج رياض الاطفال التطوري والرياضيات والعلوم والتربية الاسلامية من الصفوف الاول وحتى الثاني عشر حيث تم اسنادها بافضل المناهج العالمية، كما قام المركز بتدريب العديد من المرشدين والمشرفين لنقل ما اكتسبوه الى المعلمين، كما وقع المركز عددا من مذكرات التعاون مع مؤسسات حكومية ومحلية وعالمية من اجل تطوير المناهج.
بدوره، قال أمين عام اتحاد الجامعات العربية الدكتور عمرو عزت سلامة إن هناك اختلافا كبيرا في جودة التعليم وتنوع البرامج الأكاديمية والحداثة بين الجامعات في الدول العربية، مشيرا الى أن الدول العربية بعمومها تنفق أقل من 1 بالمئة من إجمالي الدخل القومي على البحث العلمي.
وقال، أصبح للمعرفة ورأس المال البشري في عصر التكنولوجيا ومجتمعات المعرفة والاقتصاد الرقمي دورا مهما في تعزيز النمو الاقتصادي والتنمية، لافتا إلى أن للجامعات العربية مساهمة واضحة في تعزيز النمو الاقتصادي والتنمية كونها حاضنة للأفكار والحلول للمشكلات العالمية، ومُنتجة للقوى العاملة ذات المهارات العالية، ما يجعلها قادرة على إحداث أثر إيجابي في بناء المجتمعات.
وقدم سلامة إيجازا حول دور اتحاد الجامعات العربية في النهوض بالتعليم العالي في الوطن العربي، ودور الجامعات في النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة، وربط القرارات الحكومية بمخرجات البحث العلمي في الجامعات، وتعزيز سياسات التعليم والاستثمار في التعليم، وإدماج التعليم الإلكتروني.

وأضاف، إن العالم اليوم يعيش عصر الثورة الصناعية الرابعة والخامسة، اللتين تعتمدان على الذكاء الصناعي وتكنولوجيا النانو وتحليل البيانات الضخمة، موضحا أن 50 بالمئة من الوظائف التقليدية ستختفي في الأعوام القادمة وستظهر وظائف وفرص عمل جديدة تعتمد على الريادة والابتكار والإبداع.
وأشار الى أن الجامعات تتجه إلى تغيير طرق التدريس من خلال مواكبة التطورات والمستجدات التكنولوجية وتوظيفها في الممارسات التعليمية، وإكساب المعلمين المهارات المطلوبة.
وأشار الى مشروع مُعامل التأثير العربي الذي يعمل عليه اتحاد الجامعات، ومشروع تطوير الدوريات العربية، ومشروع الصندوق العربي لتمويل البحث العلمي، موضحا أن خطة الاتحاد الاستراتيجية للأعوام 2019-2032، تركز على المساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة لا سيما تلك المتعلقة بالتعليم الشامل والمنصف، ومواكبة المستجدات وتحقيق المعايير العالمية في التعليم العالي ومخرجاته.
ويناقش الملتقى الذي تنظمه مؤسسة الياسمين للدورات التدريبية بالتشارك مع الجامعة الاردنية عدة محاور منها
“منظومة التعليم إلى أين”، و “إضاءات تربوية من القطاعين العام والخاص على مهارات السوق والمناهج والتعلم الرقمي” و “التحديات المالية والتعليمية للجامعات الأردنية” و “استراتيجية هيئة تنمية وتطوير المهارات المهنية والتقنية”.

ويشارك في الملتقى إضافة الى اتحاد الجامعات العربية والجامعة الأردنية كل من: جامعات الهاشمية واليرموك والطفيلة التقنية ومؤتة وعجلون الوطنية والعلوم والتكنولوجيا والبترا والزيتونة وجامعة فيلادلفيا، إضافة إلى المركز الوطني لتطوير المناهج، وهيئة تنمية وتطوير المهارات المهنية والتقنية، ومؤسسة التدريب المهني، والمؤسسة الوطنية للتشغيل والتدريب، وصندوق حياة للتعليم، وجو اكاديمي، وبايونير أكاديمي.

المصدر: وكالة الأنباء الأردنية- بترا.

مواضيع ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *