“دبي” أكثر أسواق التعليم نضجاً في المنطقة: 27 مؤسسة تعليم عالٍ تقدم 500 درجة جامعية بها 27 ألف طالب من 150 جنسية

“دبي” أكثر أسواق التعليم نضجاً في المنطقة: 27 مؤسسة تعليم عالٍ تقدم 500 درجة جامعية بها 27 ألف طالب من 150 جنسية

 أبدت دبي اهتماماً كبيراً بالتحول إلى قبلة تعليمية في المنطقة وهيأت لذلك بنية تحتية وتكنولوجيا متقدمة، ووفقاً لاستطلاع عالمي تمتلك دبي واحدة من أكثر أسواق التعليم نضجاً في المنطقة وهي جاذبة للمستثمرين ومقدمي الخدمات والطلاب.

27 مؤسسة تعليم عالٍ تقدم 500 درجة جامعية بها 27 ألف طالب من 150 جنسية وأكد متخصصون أن مدينة دبي الأكاديمية العالمية ومجمع دبي للمعرفة منظومة أكاديمية متكاملة وقوية ولا تقتصر على استقطاب الجامعات العالمية الرائدة التي تقدّم مجموعة غنيّة ومتنوّعة من البرامج الأكاديميّة فحسب، ولكنها تركز أيضاً على الاستفادة من مكانة دبي باعتبارها مركزاً إقليمياً للأعمال، وحسب استطلاع رأي أجرته مؤسسة «QS» المتخصصة في تصنيف الجامعات عالمياً فقد حلت دبي في المركز الأول عربياً، مع احتضانها هذا الحجم من المؤسسات التعليمية المرموقة.

وفي هذا السياق يقول محمد عبد الله المدير العام لمدينة دبي الأكاديمية العالمية ومجمع دبي للمعرفة: «إن رؤية الإمارات في أن تصبح واحدة من أفضل دول العالم مدفوعة بتعليم معترف به عالميا قائم على المواهب حولت مجالات التعليم لواحدة من أهم المحركات الرئيسية للتنافسية وبهذا التوجه حرصنا على تأسيس مجتمع أكاديمي متين ومتكامل بالتعاون مع شركائنا من المؤسسات التعليمية الرائدة على مستوى المنطقة والعالم.

وأضاف: يمكننا التأكيد بفخر على أثر هذه المنظومة في الارتقاء بمكانة دبي والإمارات ضمن المؤشرات العالمية للتعليم والاقتصاد معاً، لأن التطور المعرفي للطلبة يسهم بشكل كبير في النمو الاقتصادي والتنمية من خلال رفد الخريجين من أصحاب المهارات العالية والابتكار وهو ما يتماشى مع توجهات الدولة المستقبلية ورؤية الإمارات 2071، والخطط المرصودة للخمسين عاماً المقبلة.وأكد أن الرؤى والاستراتيجيات الحكومية الطموحة تؤدي بشكل مباشر إلى زيادة الإقبال على الاستثمار في المؤسسات التعليمية والارتقاء بمستوياتها لتساهم في ترسيخ مكانة دبي وجهة عالمية جاذبة للجامعات ومؤسسات التعليم.

تسهيلات وحول التسهيلات التي تقدمها مدينة دبي الأكاديمية لاستقطاب كبرى الجامعات إلى دبي أوضح محمد عبد الله أن المدينة توفر بيئة جاذبة للجامعات والطلبة وبيئة أعمال تنافسية مدعومة بإجراءات مبسطة وخدمات متكاملة، وتعمل معها عن قرب ابتداء من مراحل الاستكشاف ودراسة السوق والحلول المتاحة والتشريعات وصولاً إلى المباني التي تم إنشاؤها وفقاً لأعلى المعايير التي من شأنها أن توفر بيئة محفزة على العمل والدراسة والإنتاجية، كما تضم البيئة المتكاملة التي نوفرها مساكن للطلبة وخدمات متنوعة.

وأوضح المدير العام لمدينة دبي الأكاديمية أنه تتنوع الشهادات والبرامج التي تقدمها الصروح الأكاديمية المرموقة ضمن المدينة، وتتميز بمواكبتها لمتطلبات أسواق العمل وتوجهات المستقبل لمختلف القطاعات، ونشهد بشكل مستمر إطلاق البرامج المحفزة على امتلاك مهارات القرن 21، وأجرينا دراسة مع KPMG و The Talent Enterprise بعنوان «ماذا عن الشباب؟» تهدف إلى تعزيز دورنا في تنشئة مجتمع متعلم وممكن بالمهارات الأساسية للنمو الاقتصادي والاجتماعي المستدام.

وأشارت مخرجات الدراسة إلى أن 7 من كل 10 طلاب يعتقدون أن التعليم يزودهم بالمهارات التي يحتاجونها للعمل، وأن 21٪ من الطلاب حريصون على دراسة المجالات المتعلقة بالعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، ويرى أن هذا الرقم مرشح للنمو في ظل ازدياد أهمية هذه الاختصاصات خلال فترة الجائحة، فيما عبر 10٪ منهم عن اهتمامه باختصاص يتيح دخول عالم ريادة الأعمال وهذا الرقم أيضاً مرشح للازدياد نظراً للفرص الواعدة المتوفرة في هذا القطاع في دولة الإمارات وعالمياً.

تنمية اقتصادية وتابع: على مدار عقدين من الزمان، تمكنت مجمعات المعرفة من جذب الطلبة من جميع أنحاء العالم ورعاية المواهب والعقول على مستوى المنطقة وتطوير مهاراتهم وتعزيز دورهم في دفع عجلة الابتكار والتنمية الاقتصادية، حيث تحتضن «دبي الأكاديمية العالمية» ومجمع دبي للمعرفة نخبة من الجامعات والمؤسسات العالمية يبلغ عددها 27 جامعة ومؤسسة تعليم عالٍ ومعهد للتعليم المهني، يقدمون أكثر من 500 درجة جامعية تتنوع بين الدبلوم والبكالوريوس والماجستير والدكتوراه، ويدرس فيها أكثر من 27 ألف طالب ينحدرون من أكثر من 150 جنسية، بالإضافة إلى الأعداد الهائلة للعاملين على إنجاح منظومة التعليم ضمن المدينة من إداريين وفنيين وجهات خدمية تسهم في تقديم خدمات متكاملة وتجربة معيشة ودراسة آمنة وسلسلة للطلبة.

وقال محمد عبدالله: إن المدينة تسهم سنوياً في رفد الكفاءات عبر مختلف التخصصات بما يشمل إدارة الأعمال والاقتصاد، الهندسة، الضيافة والسياحة، الاتصال والصحافة، الإعلان والتصميم، العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات وهو ما يوضح الارتباط الوثيق بين مخرجات التعليم وأداء عجلة الاقتصاد.المرتبة الأولى وأشار إلى أحدث إصدارات تقارير التنافسية العالمية التي تشير إلى انتقال دولة الإمارات لتكون من بين العشرين الكبار في قطاع التربية والتعليم، وإحرازها المرتبة الأولى في انتقال طلبة التعليم العالي إلى داخل الدولة وفي الطلاب الدوليين، كما وثقها مؤشر الابتكار العالمي الذي تصدره كلية إنسياد وهي ثمار تكامل أدوار الجهات المعنية بالتعليم والعديد من المنجزات المحققة لأهداف استراتيجية التعليم العالي 2030.كما صنفت مجلة World CEO العالمية دولة الإمارات في المرتبة 14 عالمياً إلى جانب نخبة من دول العالم التي تستقطب الطلبة الدوليين مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا وغيرها.

عوامل جذب وأكد أن النسيج المجتمعي لمدينة دبي الأكاديمية يتصف بتنوعه وشموليته ضمن أوساط آمنة ومريحة وهي من أهم المنجزات الوطنية التي تحتسب لقيادة دولة الإمارات في توفير التعايش والرفاهية مع حفظ الأمن والأمان وهو مبعث راحة لذوي الطلبة وحاجة أولية نلمسها عند التعامل مع الوفود الطلابية القادمين للدراسة من مختلف دول العالم وخلفيات ثقافية شتى حيث حصدت دولة الإمارات المركز الأول عربيا والـ 37 عالمياً على «مؤشر السلام الإيجابي 2022»، الصادر عن «معهد الاقتصاد والسلام»، المؤسسة البحثية العالمية التي تتخذ من سيدني الأسترالية مقراً.

وفي مجمع دبي للمعرفة افتتحت جامعة ولونغونغ «حرم المستقبل»، الذي يضم مختبرات متخصصة في الكيمياء والديناميكا الحرارية والتصنيع. كما تدير جامعة هيريوت وات أيضاً مركزاً للتميز في الإنشاءات الذكية (CESC) لإحداث ثورة في طريقة تطوير المدن الأكثر ذكاءً وإدارتها وتشغيلها.

وأشار إلى افتتاح جامعة برمنغهام البريطانية لفرعها الجديد في مدينة دبي الأكاديمية ويعتبر أذكى حرم جامعي في العالم، بالشراكة مع «سيمنز» حيث تم تجهيز الحرم بأحدث التقنيات، ليكون الحرم الأذكى في العالم ويتبنى تقنيات الاستشعار والتحليل الرقمي والذكاء الاصطناعي وتوليد الطاقة اللامركزية وتخزينها والطاقة المتجددة، التي ستسهم في تعزيز تجربة الدراسة والحياة الجامعية للطبة وتحسن من آليات التعليم ومخرجات البحث العلمي حيث يمتلك الحرم «مختبر حي» يمكنه استقاء البيانات من التقنيات المتقدمة والحلول الذكية المطبقة في الجامعة واستخدامها للابتكار وأنشطة البحث والتطوير ما يرتقى بممارسات التعليم التطبيقي ومهارات الطلبة.

وأشار أيضاً إلى المساحات الإبداعية مثل مركز الابتكار (Innovation Hub) ومجمع التفكير الطلابي (Student Thinktank)، ضمن جامعة ميدلسكس وهي أول جامعة دولية في دبي تقدم تجربة حرم جامعي متعدد المواقع في الدولة.فيما أطلقت جامعة دي مونتفورت استراتيجية بحثية طموحة لزيادة مستوى الأبحاث وترسيخ مكانتها ضمن أفضل 400 جامعة بحثية على المستوى العالمي بحلول عام 2023. ووفقاً للاستراتيجية، سيكون أكثر من 60% من الأكاديميين متخصصين بمجالات الأبحاث في نهاية الفترة، بما يسهم في تعزيز الممارسات البحثية في مجموعة من المجالات، بما في ذلك المهن الصحية المساندة، وطب الأسنان، والتمريض والصيدلة، وعلوم الكمبيوتر والمعلوماتية، والهندسة المعمارية، والبيئة البنيوية والتخطيط، والمجالات الإبداعية مثل الموسيقى والدراما والفنون المسرحية والأفلام والمحتوى السينمائي.

السياحة التعليمية ويؤكد البروفيسور عمار كاكا رئيس جامعة هيريوت وات دبي، أن السياحة التعليمية في دبي تعد أحد عوامل الجذب الرئيسية لكونها تتميز بالأمن والأمان للعيش والدراسة وتمثل بيئة مثمرة لتنمية مهاراتهم وصقل معرفتهم.وأضاف: تستقطب البنى التحتية والتشريعية المتطورة كبرى الجامعات العالمية ليستفيد الطلبة الدوليين من مميزات التعليم العالي ذو المستوى العالمي داخل الدولة، التي توفر بيئة ثقافية متنوعة، وأنظمة إقامة وتأشيرات تواكب احتياجاتهم وتساعدهم على استكمال مشوارهم التعليمي.وأشار إلى أن الجامعات الدولية والعالمية في دبي مزودة بكوادر أكاديمية تتمتع بمستوى عال من المهارات والمعرفة، مما يوفر خيارات مختلفة للطلبة فيسهل عليهم القرار عند اختيار الجامعة التي يريدون الالتحاق بها بالإضافة إلى إتاحة خيارات مختلفة للتخصصات الجديدة التي تواكب متطلبات سوق العمل المستجد، فضلاً عن تأثيرها الإيجابي على الاقتصاد عبر تعزيز مفهوم السياحة التعليمية.

الإقامة الذهبية وتقول كلثوم علي، رئيسة مجلس إدارة مجموعة الأعمال للتعليم إن المجموعة غير الربحية، التي تتخذ من دبي مقراً لها تعمل تحت مظلة غرفة تجارة دبي وتتماشى مع رؤية دبي لتشكيل اقتصاد معرفي متقدم وناجح، تشمل محاور التركيز الرئيسية للمجموعة اقتراح استراتيجيات مبتكرة لتعزيز العمليات في التعليم الخاص بدبي فضلاً عن التعاون مع الجهات ذات الصلة لتطبيق وتنفيذ مبادرات محلية ودولية لتعزيز دور القطاع في تطوير التعليم.وأشارت إلى أن المجموعة ساهمت في عدد من الحملات بما فيها تعريف الطلاب بمعايير التأشيرات الذهبية للطلبة المتفوقين من مختلف المناهج وشاركت في الدراسات والاستطلاعات التي قادتها الحكومة للمساعدة في تنفيذ أفضل الممارسات في القطاع.

فوائد اقتصادية من جهته يوضح الخبير الاقتصادي زياد الحاوي أن أهمية السياحة التعليمية تنبع من الفوائد والمزايا العديدة التي تجلبها لأي دولة مضيفة، حيث تساهم في النمو والتطور للدولة من خلال جلب العديد من القيمة والفوائد الاقتصادية، فضلا عن المساهمة في بناء قيمة العلامة التجارية والصورة والهوية للدولة.وأشار إلى أن الأموال التي ينفقها الطلبة الدوليون تصب مباشرة في دعم الاقتصاد ليس فقط نفقات التعليم والسفر ولكن هناك مجموعة كبيرة من المتطلبات البشرية الأساسية التي يجب تلبيتها، مثل الطعام والملابس وتصفيف الشعر والخدمات الطبية واحتياجات النقل بالإضافة إلى الهدايا التذكارية والتسلية، والتي تدعم قطاع الضيافة بشكل مباشر.وأضاف أن أبرز فوائد السياحة التعليمية أنها تقلل اعتماد الجامعات على الدعم المالي، إضافة إلى أن الطلبة الأجانب سيكونون سفراء للإمارات عقب تخرجهم.ولهذا الأمر آثار إيجابية ممتدة على المدى البعيد على قطاعي السياحة والتجارة مع الدولة والاستثمار فيه، كما سيستفيد الطلبة المواطنون كذلك من التنوع المتزايد في الجامعة.

المصدر: صحيفة البيان الإماراتية

 

 

 

مواضيع ذات صلة