كلية العلوم التربوية في الجامعة الأردنية تنظم ندوة حوارية حول “الخارطة البحثية لوزارة التربية والتعليم” ضمن مشروع دراسة الأولويات البحثية السنوي

نظّمت كلية العلوم التربوية في الجامعة الأردنية ندوة حوارية متخصصة حول “أولويات البحث العلمي في وزارة التربية والتعليم” ضمن مشروع دراسة الأولويات البحثية السنوي في وزارة التربية والتعليم، برعاية عميد الكلية الأستاذ الدكتور محمد صايل الزيود، وبمشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء التربويين وطلبة الدراسات العليا، وذلك في إطار سعي الكلية إلى تعزيز دور البحث العلمي التطبيقي وربطه باحتياجات الميدان التربوي وتحدياته الواقعية.

وقد قدّم الندوة الأستاذ الدكتور ماجد محمد الزيودي، رئيس قسم الدراسات والأبحاث في إدارة التخطيط بوزارة التربية والتعليم، حيث استعرض بصورة شاملة ومفصلة ملامح الخارطة البحثية لوزارة التربية والتعليم، موضحًا أنها تمثل إطارًا وطنيًا منهجيًا لتحديد أولويات البحث التربوي بشكل سنوي، بما يسهم في تنسيق الجهود البحثية داخل الوزارة وخارجها، وتعزيز صناعة القرار التربوي القائم على الأدلة العلمية، ودعم تحقيق أهداف الخطة الاستراتيجية للوزارة.

وبيّن الزيودي أن إعداد هذه الخارطة جاء نتيجة عمل مؤسسي تشاركي، اعتمد على تنظيم حلقات نقاش مركزة شملت العاملين في الميدان التربوي في أقاليم المملكة الثلاثة، إلى جانب إشراك كوادر مركز الوزارة ووحدة جودة التعليم والمساءلة، بالإضافة إلى تحليل التقارير الرسمية والزيارات التقييمية؛ الأمر الذي أتاح بناء قاعدة بيانات دقيقة تعكس واقع التحديات التربوية والقضايا البحثية الأكثر إلحاحًا، ويضمن توجيه الباحثين نحو موضوعات ذات قيمة تطبيقية حقيقية.

وتناولت الندوة عرضًا متكاملًا لمحاور الأولويات البحثية التي حددتها الوزارة، والتي شملت ثمانية مجالات رئيسة، تمثلت في: الطفولة المبكرة، والتعليم المهني والتقني، والتعليم العام، والتدريب والتنمية المهنية، والبنية التحتية والتكنولوجية، والمناهج والكتب المدرسية، والابتكار وإدارة التغيير، وإدارة المخاطر والبيئة المدرسية الآمنة. وقد أظهرت نتائج الدراسة أن قضايا مثل البيئة المدرسية الآمنة، والتعليم المهني، والتدريب والتنمية المهنية، جاءت في صدارة الاهتمامات البحثية، مما يعكس الحاجة الملحّة إلى تطوير السياسات والبرامج المرتبطة بها.

كما أشار الزيودي إلى أن التحليلات كشفت عن مجموعة من التحديات الجوهرية في النظام التعليمي، من أبرزها: ضعف ربط المعرفة بالحياة العملية، والحاجة إلى تنويع استراتيجيات التدريس بما يراعي الفروق الفردية بين الطلبة، إضافة إلى محدودية توظيف نتائج التقييم في تحسين العملية التعليمية، والحاجة إلى تمكين المعلمين من التعامل مع الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة، فضلًا عن تحديات تتعلق بالبنية التحتية التكنولوجية، والاكتظاظ المدرسي، ومستوى توظيف التقنيات الحديثة في التعليم.

وشهدت الندوة نقاشًا معمقًا بين الحضور، حيث طُرحت العديد من التساؤلات حول آليات توظيف الخارطة البحثية في توجيه الرسائل الجامعية، وسبل تحويل نتائج الدراسات إلى سياسات تعليمية قابلة للتطبيق، إضافة إلى أهمية بناء شراكات استراتيجية بين الجامعات ووزارة التربية والتعليم، بما يسهم في إنتاج بحوث نوعية تستجيب لاحتياجات الميدان التربوي وتعالج مشكلاته بصورة عملية.

من جهته، أكد عميد الكلية الأستاذ الدكتور محمد صايل الزيود أهمية هذه الندوات في تعزيز الدور البحثي للجامعات، وربط مخرجات الدراسات العليا باحتياجات المؤسسات الوطنية، مشددًا على ضرورة توجيه الباحثين نحو إجراء دراسات تطبيقية نوعية تسهم في تطوير النظام التعليمي وتحسين جودة مخرجاته، بما يتوافق مع متطلبات التنمية الوطنية.

وحضر الندوة كلٌّ من نواب العميد الأستاذ الدكتور عادل طنوس، والدكتور علا الحويان، ورئيس قسم القيادة التربوية والأصول الأستاذ الدكتور صالح عبابنة، والدكتورة رانيا الصوالحي، ومساعد العميد للخريجين والفعاليات الأستاذة غادة قاقيش، إلى جانب أعضاء الهيئة التدريسية في برنامج الدبلوم العالي لإعداد المعلمين، وطلبة الدراسات العليا، حيث شكّلت الندوة منصة تفاعلية لتبادل الخبرات والرؤى بين الأكاديميين وصنّاع القرار التربوي.

يُشار إلى أن الندوة جاءت بتنظيم من مجموعة القيادة التربوية للابتكار والاستدامة في كلية العلوم التربوية ضمن سلسلة حوارات قيادية، والتي تهدف إلى توفير منصة علمية تفاعلية للحوار وتبادل المعرفة بين طلبة الدراسات العليا وأعضاء هيئة التدريس والخريجين، بما يسهم في تعزيز ثقافة الابتكار والاستدامة، وبناء مجتمعات تعلم قيادية قادرة على مواكبة التحولات التربوية المعاصرة.

وأوصت الندوة بضرورة تعميم الخارطة البحثية على طلبة الدراسات العليا والباحثين في الجامعات الأردنية، وتشجيع إجراء بحوث تطبيقية تتناول القضايا ذات الأولوية، وتعزيز التعاون بين وزارة التربية والتعليم والمؤسسات الأكاديمية، إضافة إلى إنشاء قواعد بيانات بحثية مشتركة تسهم في تبادل المعرفة وتكامل الجهود البحثية، بما يعزز دور البحث العلمي كأداة فاعلة في تطوير العملية التعليمية في الأردن.

مواضيع ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *