مؤشر المعرفة العالمي 2025: خارطة جديدة لموازين القوة المعرفية وتقدم لافت للأردن عربياً وعالمياً

كشفت نتائج  “مؤشر المعرفة العالمي 2025”  عن خارطة معرفية شاملة تغطي  195 دولة، مقدّمةً تحليلاً معمقاً للأداء المعرفي عبر   ستة قطاعات حيوية . ويبرز التقرير استمرار تفوق الدول الأوروبية والآسيوية في المراكز الأولى عالمياً، مقابل تفاوت واضح في الأداء بين الأقاليم، ما يضع صناع القرار أمام رؤى مبنية على الأدلة لتوجيه السياسات المستقبلية وتعزيز استدامة التقدم المعرفي.

وفي سباق القمة العالمية، حافظت  سويسرا  على موقعها في الصدارة بنتيجة (73.7)، تلتها  سنغافورة  في المركز الثاني (72.3)، ثم  السويد  ثالثة (71.8). وجاءت  الدانمارك  و هولندا  في المركزين الرابع والخامس على التوالي. كما شهدت المراكز من السادس إلى العاشر منافسة قوية تعكس قوة الاقتصادات المعتمدة على المعرفة؛ إذ جاءت  فنلندا  سادسة (69.5)، تلتها  أيرلندا  سابعة (68.1)، ثم  جمهورية كوريا  في المرتبة الثامنة (67.3)، و المملكة المتحدة  في المرتبة التاسعة (71.1)، فيما حلّت  النرويج  عاشرة (69.3).

وكشف التقرير عن تباينات لافتة في ترتيب القوى العالمية الكبرى خارج قائمة العشرة الأوائل؛ حيث جاءت  الولايات المتحدة  في المرتبة 15 عالمياً بنتيجة (70.2)، مدفوعة بأداء قوي في الاقتصاد وتكنولوجيا المعلومات، لكنها سجلت تراجعاً نسبياً في محور البحث والتطوير. أما  الصين  فحلّت في المرتبة 36 (53.9)، مع تقدم في الابتكار يقابله أداء اقتصادي أضعف. وجاءت  روسيا الاتحادية  في المرتبة 54 متأثرةً بتراجع بيئتها التمكينية، بينما جاءت  الهند  في المرتبة 66 مع تباين بين قوة البحث والتطوير من جهة، وتحديات التعليم الأساسي من جهة أخرى.

وعلى مستوى القطاعات الستة التي يقيسها المؤشر، أظهر التقرير تخصصاً واضحاً للدول المتقدمة في قيادة مجالات محددة. فقد تصدرت  جمهورية كوريا  قطاع التعليم قبل الجامعي، تلتها  بيلاروس  و سويسرا، بينما حافظت سويسرا على ريادتها في التعليم العالي والتقني. وفي قطاع البحث والتطوير والابتكار، واصلت سويسرا هيمنتها تلتها الدانمارك والسويد وسنغافورة، فيما جاءت الولايات المتحدة في المرتبة 13. وفي قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، تربعت   سنغافورة  على العرش العالمي تلتها أيرلندا والسويد، وبرزت  الإمارات العربية المتحدة  في المرتبة الخامسة عالمياً، بينما جاءت الولايات المتحدة في المرتبة التاسعة. أما في القطاع الاقتصادي، فقد تصدرت سنغافورة تليها سويسرا ولوكسمبورغ، فيما قادت السويد محور البيئة التمكينية والمجتمع والحوكمة تلتها النرويج وأيسلندا.

وعلى الصعيد العربي، كشف التقرير عن تباين ملحوظ تقوده دول مجلس التعاون الخليجي، التي حققت تقدماً بارزاً بفضل استثمارات واسعة في البنية التكنولوجية والاقتصادية. فقد واصلت  الإمارات العربية المتحدة  تصدرها للمشهد العربي بالمرتبة 26 عالمياً، مع نتائج متقدمة في تكنولوجيا المعلومات (المرتبة 5) والاقتصاد (المرتبة 13). وجاءت  السعودية  في المرتبة 44 مدفوعة بأداء قوي في المحورين الاقتصادي والتكنولوجي، بينما حلت  قطر  في المرتبة 49 عالمياً مع أداء اقتصادي لافت (المرتبة 23). كما ظهرت  البحرين  في المرتبة 64، و الكويت  في المرتبة 82 رغم التحديات في التعليم قبل الجامعي، و عُمان  في المرتبة 74.

أما دول شمال أفريقيا وبلاد الشام فجاء أداؤها في النصف الثاني من المؤشر العالمي؛ إذ حلّ  الأردن  في المرتبة 73، و تونس  في المرتبة 79، بينما جاءت  مصر  في المرتبة 87 مع تراجع كبير في التعليم قبل الجامعي (المرتبة 117) مقابل أداء أفضل نسبياً في البحث والتطوير (المرتبة 79). وجاء  المغرب  في المرتبة 89، محققاً تقدماً في محور البيئة التمكينية (المرتبة 70). وفي المقابل، عكس ترتيب كل من  سوريا  (139) و فلسطين  (114) أثر الأزمات السياسية والاقتصادية على مسارات التنمية المعرفية.

وعلى مستوى الأداء الوطني، حقّق  الأردن  تقدّماً لافتاً للعام الثالث على التوالي، إذ احتل المرتبة 73 من أصل 195 دولة في 2025، مقارنة بالمرتبة 88 من أصل 141 دولة في 2024، والمرتبة 97 من أصل 133 دولة في 2023. وبحسب التقرير السنوي لسير العمل في البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي 2023–2025، فقد اعتمدت الحكومة خطة عمل تنفيذية خاصة لرفع مرتبة الأردن في المؤشر العالمي، من خلال لجنة التحديث الاقتصادي وجميع الجهات الوطنية المعنية. ويعكس هذا التقدم التزام الأردن بتطوير منظومة المعرفة وتعزيز تنافسيته في المؤشرات الدولية، ضمن مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي في بناء اقتصاد معرفي قائم على الإبداع والتكنولوجيا.

وعلى المستوى الإقليمي العالمي، أظهر المؤشر اختلافات واضحة بين الأقاليم؛ إذ تصدرت دول  منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ( OECD)  المتوسط العام للأداء بواقع (55.9)، تلتها  أوروبا وآسيا الوسطى  بمتوسط (44.2)، ثم  المنطقة العربية  بمتوسط (37)، متقدمة على منطقة  آسيا والمحيط الهادئ  (36.3) و أمريكا اللاتينية  (35.9)، فيما جاءت  قارة أفريقيا  في المرتبة الأخيرة بمتوسط (26.5).

ويختتم المؤشر بالتأكيد على أهمية تعزيز الاستثمار في ركائز المعرفة، خصوصاً في التعليم قبل الجامعي، والبحث العلمي، والتحول الرقمي، مشدداً على أن الدول التي تجمع بين التعليم المتين والاقتصاد المرن والبنية التكنولوجية المتقدمة—كما في النماذج الخليجية والسويسرية والسنغافورية—هي الأقدر على تحقيق قفزات نوعية في التنمية وترسيخ مكانتها في الاقتصاد المعرفي العالمي.

مواضيع ذات صلة