المنتدى الثاني للأساتذة الفخريين في الجامعة الأردنية: مقاربات عالمية لتشكيل مستقبل التعليم العالي

تحت عنوان “التعليم العالي في عصر التحول السريع”، عقدت الجامعة الأردنية النسخة الثانية من منتدى أساتذة الشرف، وهو أكبر تجمع أكاديمي وعلمي وفكري تنظمه الجامعة حتى الآن.

أقيم المنتدى برعاية معالي وزير التربية والتعليم ووزير التعليم العالي والبحث العلمي الأستاذ الدكتور عزمي محافظة، وشهد مشاركة واسعة من علماء وخبراء وأكاديميين مرموقين يمثلون مؤسسات عريقة من مختلف أنحاء العالم.

جمع المنتدى هذا العام حوالي 80 عالماً متميزاً من مؤسسات عالمية مرموقة، جميعهم حصلوا على لقب “أستاذ شرف” تكريماً لإسهاماتهم المتميزة في مجالات التعليم العالي، والابتكار العلمي، وتطوير المؤسسات.

ناقشت جلسات المنتدى محاور رئيسية من أبرزها:
الاستدامة المالية في التعليم العالي، استشراف مستقبل التعليم العالي، البرامج المستقبلية للوظائف المستقبلية، والتعليم العالي والمجتمع في عالم مترابط.

“طلابكم يملكون الشغف”

خلال المنتدى، أعرب أستاذ الشرف في كلية العلوم وخبير الكيمياء الخضراء البروفيسور فيليب جيسوب عن إعجابه الكبير بطلاب الجامعة وهيئتها الأكاديمية ورؤيتها التعليمية.
وقال: “هذه زيارتي الخامسة، وما زلت منبهرًا بذكاء طلابكم وشغفهم الحقيقي بالتعلم”، مشيدًا بمناهج كلية العلوم وقسم الكيمياء التي تركز على إعداد الطلاب للتحديات الواقعية.
وأكد أهمية المهارات الناعمة، قائلاً إن أصحاب العمل اليوم يبحثون عن خريجين يمتلكون مهارات تواصل وقيادة قوية.

كما أشار إلى تعاونه المستمر مع أساتذة الجامعة الأردنية في مجال الكيمياء الخضراء، لا سيما مع الأستاذ الدكتور عبدالسلام قروش، داعيًا إلى تعزيز الشراكات الأكاديمية مع قسم الكيمياء بقيادة الدكتور مراد الدمين.

“الشراكات التي نبنيها مع الجامعة الأردنية أساسية”

أشاد البروفيسور ديبا دوتا، المدير التنفيذي لمعهد شركاء الابتكار في منظومة جامعة إلينوي، بالتزام الجامعة الأردنية بالتعاون الدولي والابتكار الأكاديمي.
وقال: “الشراكات التي نبنيها مع الجامعة الأردنية ضرورية، فهي تتيح لنا تبادل المعرفة وإيجاد حلول مشتركة وإعداد الطلبة للمستقبل”.
وأكد أن مثل هذا المنتدى يمثل منصة مهمة لمواجهة التحديات الراهنة في التعليم العالي، بدءًا من الاستدامة المالية وصولًا إلى التحولات التكنولوجية السريعة.

وفي ختام كلمته، شكر دوتا الجامعة الأردنية على رؤيتها واستضافتها قائلًا:
“هذا ليس مجرد مؤتمر، بل منصة حقيقية للتواصل والتقدم. أنا ممتن للجامعة الأردنية على هذا اللقاء الملهم.”

“علينا إعادة التفكير في التعليم العالي”

دعت البروفيسورة بسمة مومني، نائبة رئيس جامعة واترلو، إلى ضرورة إعادة هيكلة التعليم العالي بشكل جذري.
طالبت بتصميم أنظمة تعليم شخصية تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتجاوز الشهادات التقليدية لضمان توظيف الخريجين في وظائف مجدية.
كما دعت إلى برامج دراسية مرنة تجمع بين العلوم والسياسات لمواكبة التحديات المعاصرة، بما ينسجم مع أهداف المنتدى في الابتكار والتعاون العالمي.

إصلاح تعليم طب الأسنان

أكد أستاذ الشرف في كلية طب الأسنان، البروفيسور ديميتريس تاتاكسيس، على أهمية مواءمة مناهج تعليم طب الأسنان مع التحولات الحديثة، لا سيما في ظل دخول تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي والروبوتات والنماذج المؤسسية.
وشدد على ضرورة تحسين التنسيق بين التعليم الأكاديمي والممارسة السريرية، داعياً إلى تحديث المناهج وحذف المحتوى المتقادم، بما يتماشى مع أهداف المنتدى لتطوير التعليم المهني.

دمج الذكاء الاصطناعي في التعليم الزراعي

خلال مشاركتها في الجلسة الثالثة، دعت أستاذة الشرف في كلية الزراعة، البروفيسورة إزكوهي كالوشيان من جامعة كاليفورنيا، إلى إعادة تصميم برامج الزراعة الجامعية لمواكبة التحول الرقمي، مع التركيز على التدريب العملي والشراكة مع القطاع الزراعي.

وشددت على ضرورة دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في التعليم الزراعي، مثل تحليل بيانات الطائرات المسيّرة وأجهزة الاستشعار، مشيرة إلى أن نجاح هذا التحول الرقمي يعتمد على تدريب أعضاء الهيئة التدريسية أولًا.

“يجب أن نرافق الطلاب مدى الحياة”

أكدت البروفيسورة أندريا كاب، أستاذة الشرف في كلية الزراعة، على أهمية الزراعة الدقيقة في مستقبل الأمن الغذائي، مشيرة إلى ضرورة توظيف الذكاء الاصطناعي في مراقبة صحة الحيوان وإدارة المحاصيل وتقليل الأثر البيئي.

كما دعت إلى تعزيز الشراكة بين الجامعات والقطاع الخاص ومتابعة الخريجين باستمرار لضمان مواكبتهم للتطورات التكنولوجية.

تمكين الشباب والتعاون العلمي

أبرز البروفيسور محمد إقبال شودري، المنسق العام للجنة الدائمة للتعاون العلمي والتكنولوجي (COMSTECH) في منظمة التعاون الإسلامي، أهمية تمكين الشباب في العالم الإسلامي، مشيرًا إلى أن الشباب يشكلون غالبية سكان 57 دولة.

وأكد على أهمية تسخير قدرات الشباب من خلال التعليم والعلوم والتكنولوجيا، موضحًا أن “كومستك” تمثل منصة استراتيجية للربط بين الجامعات وصناع القرار لتعزيز السياسات الابتكارية.

الاعتماد الأكاديمي العالمي

سلط أستاذ الشرف في كلية الملك عبدالله الثاني لتكنولوجيا المعلومات، البروفيسور محمد عبيدات، الضوء على أهمية الاعتماد الأكاديمي الدولي في رفع جودة البرامج الجامعية وزيادة الاعتراف بها عالميًا.
وأشار إلى أن العديد من الجامعات في المنطقة تتجه نحو الاعتماد الأمريكي لتعزيز المصداقية، مؤكدًا أن الشهادات الجزئية “Micro-credentials” لن تحل محل الشهادات الأكاديمية الكاملة، لكنها قد تكون داعمة لها.

الشراكات الصحية الأكاديمية

أشارت أستاذة الشرف في كلية الصيدلة، البروفيسورة جينيفر سكوت من جامعة بريستول البريطانية، إلى أهمية الشراكات بين الجامعات وقطاعات الصحة لتعزيز تعليم الصيدلة.

ودعت إلى تبني تفكير مجتمعي في تطوير المناهج وربط الممارسات الأكاديمية بسياسات الصحة الوطنية لتلبية احتياجات المجتمع بشكل أفضل.

التعلم مدى الحياة في إدارة الأعمال

سلّط الدكتور غاري تان الضوء على الحاجة الملحة إلى التعلم المستمر في مجال إدارة الأعمال، مشيرًا إلى أن الأدوات الرقمية الحديثة باتت تحل محل مفاهيم التسويق التقليدية.

وأوضح أن ماليزيا تبنت نظام الشهادات الجزئية لتمكين المتعلمين من الحصول على مؤهلات تدريجية، معتبرًا هذه الخطوة ضرورية لمواكبة متطلبات السوق الحديث.

التعليم العالي والتحول الرقمي

في الجلسة الرابعة، شدد البروفيسور إسلام زعلّاوي على أن التعليم العالي لم يواكب بعد التحولات الرقمية السريعة التي شهدتها قطاعات الصناعة والنقل والرعاية الصحية.

ودعا إلى إنشاء منصات موحدة تدمج الذكاء الاصطناعي في التعليم، وأشار إلى دراسة سابقة في الجامعة الأسترالية بالكويت أظهرت أن أهم ما يطلبه أرباب العمل هو:

  1. إتقان المعرفة الأساسية،

  2. القدرة على التعلم وإعادة التعلم،

  3. إدراك التوجهات المستقبلية في المجال.

الشراكة بين القطاعين العام والخاص

أكدت البروفيسورة نادرا ويس، أستاذة الشرف في كلية الطب وأستاذة الطب في جامعة إلينوي، على دور الشراكات بين الجامعات والقطاع الخاص في دعم التعليم والبحث الطبي.
واستعرضت مبادرات رائدة مثل معهد شركاء الابتكار والمراكز الطبية المتقدمة، مشددة على أهمية التمويل البديل من خلال تحالفات استراتيجية مع القطاع الخاص.

جلسة استشراف مستقبل التعليم العالي

اختُتم المنتدى بجلسة “عصف ذهني” أدارها نائب رئيس الجامعة، البروفيسور أشرف أبو كركي، جمعت بين قيادة الجامعة وأساتذة الشرف والأساتذة الزائرين، ونُوقشت فيها أبرز التحديات والفرص المستقبلية للتعليم العالي.

خرجت الجلسة بعدة توصيات، من أبرزها:

  • تعزيز الشراكات الدولية.

  • مراجعة المناهج الأكاديمية باستمرار.

  • ربط البحث العلمي بالمجلات العالمية المرموقة.

  • تعزيز التعلم الإلكتروني والمسارات متعددة التخصصات.

  • تطوير شخصية الطلبة وتمكينهم بالمهارات المطلوبة لسوق العمل.

  • إشراك حملة الشهادات دون الدكتوراه في التدريس.

  • توسيع التدريب العملي لطلبة تخصصي السياحة والفندقة لخدمة أهداف التنمية المستدامة.

مواضيع ذات صلة