كلية العلوم التربوية في الجامعة الأردنية تستضيف الخبيرة البريطانية ماري دي اتشيفارّيا في ندوة بعنوان: بداية صحية لمستقبل واعد “العلاج بحركة العين وعلاج الصدمات النفسية”

استمراراً لجهودها في تعزيز الوعي بالصحة النفسية ونشر ثقافة الدعم النفسي الإيجابي بين طلبتها، استضافت كلية العلوم التربوية في الجامعة الأردنية الخبيرة والمعالجة النفسية البريطانية ماري دي اتشيفارّيا، المسجَّلة لدى مجلس العلاج النفسي في المملكة المتحدة، والمعتمدة من جمعيات نفسية عالمية، والتي تُعد من أبرز المختصين في مجال العلاج بحركة العين وعلاج الصدمات النفسية.

ورحّب عميد كلية العلوم التربوية الأستاذ الدكتور محمد صايل الزيود بالضيفة الخبيرة ماري دي اتشيفارّيا، وأكّد أن تنظيم هذه الندوة يأتي ضمن رؤية الكلية الاستراتيجية الرامية إلى تعزيز الوعي بالصحة النفسية والتوازن الإنساني في الوسط الجامعي، وإدماج المفاهيم النفسية الحديثة ضمن العملية التعليمية والتربوية. وأوضح أن الكلية تسعى إلى تهيئة بيئة تعليمية داعمة للصحة النفسية لطلبتها وأعضاء هيئتها التدريسية، من خلال عقد اللقاءات العلمية وورش العمل التي تربط النظرية بالممارسة.

وأضاف الدكتور الزيود أن استضافة الخبيرة البريطانية ماري دي اتشيفارّيا تمثل فرصة نوعية لتبادل الخبرات الدولية في مجال الإرشاد والعلاج النفسي الحديث، وتعريف الطلبة بأحدث الأساليب العالمية في التعامل مع الاضطرابات النفسية والصدمات، بما في ذلك تقنية العلاج بحركة العين التي تشهد انتشاراً واسعاً في مراكز العلاج النفسي المتقدمة.

كما شدّد على أن كلية العلوم التربوية في الجامعة الأردنية تؤمن بأن الاهتمام بالصحة النفسية جزء لا يتجزأ من رسالة التعليم الجامعي الشامل، فهي تمثّل أساس النجاح الأكاديمي والمجتمعي، مشيراً إلى أن الخطة المستقبلية للكلية تتضمن توسيع برامج التدريب العملي والتعاون الدولي لرفع كفاءة طلبة الإرشاد النفسي وتأهيلهم ليكونوا شركاء فاعلين في التنمية المجتمعية.

وختم الدكتور الزيود حديثه بالتأكيد على أن هذه الندوة تأتي في سياق الجهود الوطنية الرامية إلى نشر الوعي النفسي وتعزيز مفاهيم الرفاه الإنساني، مشيراً إلى أن الاستثمار في الصحة النفسية هو استثمار في الإنسان، وأن إعداد طلبة قادرين على تقديم الدعم النفسي والاجتماعي لمختلف فئات المجتمع يُعد من أهم ركائز رسالة كلية العلوم التربوية ودورها في خدمة الوطن والإنسان.

وقدّمت الخبيرة ماري خلال الندوة التي حملت عنوان “بداية صحية لمستقبل واعد” عرضاً علمياً تفاعلياً تناول أهمية الصحة النفسية كركيزة للحياة المتوازنة، مشددةً على أن الاهتمام بالجانب النفسي لا يقل أهمية عن العناية بالصحة الجسدية، بل يتكامل معها ليُسهم في صناعة فردٍ قادرٍ على التفكير الإيجابي، واتخاذ القرارات الصائبة، وبناء علاقات إنسانية صحية.

وأوضحت ماري أن الصحة النفسية هي أساس الإبداع والقدرة على التعلّم والتكيّف مع تحديات الحياة، مشيرةً إلى أن المجتمعات التي تضع الصحة النفسية ضمن أولوياتها تمتلك طاقات بشرية أكثر استقراراً وإنتاجية. وأكّدت أن الاستثمار في الصحة النفسية هو استثمار في مستقبل الأوطان، لكون الأفراد المتوازنين نفسياً أكثر قدرةً على الابتكار والمشاركة الفاعلة في عملية التنمية الشاملة.

كما ألقت الضوء على العلاقة الوثيقة بين الاضطرابات النفسية والأداء الأكاديمي والمهني، مبيّنةً أن الإهمال في التعامل مع الضغوط النفسية قد يؤدي إلى ضعف التحصيل الدراسي وتراجع الكفاءة الإنتاجية، في حين أن الرعاية النفسية السليمة تفتح أمام الأفراد آفاقاً أوسع للنمو الشخصي والنجاح العملي.

وفي محور آخر من الندوة، قدّمت الخبيرة ماري تعريفاً بمفهوم العلاج بحركة العين لإزالة الحساسية وإعادة المعالجة ، وهو أحد الأساليب العلاجية المعترف بها عالمياً لعلاج الصدمات النفسية، والذي يعتمد على تحفيز الدماغ عبر حركة العين لمعالجة التجارب المؤلمة المخزَّنة في الذاكرة، ومساعدة الأفراد على تجاوز آثارها واستعادة التوازن الداخلي.

وأكدت ماري أن هذا النوع من العلاج أثبت فعاليته في التعامل مع اضطرابات ما بعد الصدمة، والقلق، والاكتئاب، وفقدان الثقة بالنفس، داعيةً إلى تعزيز تدريب الطلبة والاختصاصيين العرب على هذه التقنيات الحديثة بما يتوافق مع الخصوصية الثقافية للمجتمع العربي.

ومن جانبها، أكدت الدكتورة لِينه عاشور في كلمتها الترحيبية أن تنظيم مثل هذه الندوات يأتي ضمن رؤية الكلية لتعزيز الوعي النفسي والتربوي لدى الطلبة والمجتمع المحلي، وإعداد مرشدين نفسيين يمتلكون المهارات اللازمة لتقديم الدعم المهني والعاطفي لفئات المجتمع كافة، لا سيما الفئات الهشّة والأكثر عرضةً للضغوط.

كما أشارت عاشور إلى أن عنوان الندوة “بداية صحية لمستقبل واعد” لم يكن مصادفةً، بل يعكس قناعة راسخة بأن بناء المستقبل لا يتحقق بالطموح فقط، بل يتطلب أساساً متيناً من الصحة النفسية المتوازنة والعقل الواعي القادر على التعامل مع المتغيرات والمصاعب بثباتٍ واتزان.

وشهدت الندوة تفاعلاً واسعاً من طلبة الكلية وأعضاء الهيئة التدريسية الذين طرحوا تساؤلات متنوعة حول أساليب الإرشاد النفسي، وطرق التعامل مع القلق والتوتر في الحياة الجامعية، ووسائل تعزيز التكيّف النفسي في ظل التحديات الراهنة. كما جرى نقاشٌ ثري حول دور مؤسسات التعليم العالي في دعم مبادرات الصحة النفسية وتكاملها مع الخطط الوطنية للتنمية البشرية.

واختُتمت الندوة بتقديم الشكر والتقدير للخبيرة ماري دي اتشيفارّيا على ما قدّمته من معرفةٍ وخبرةٍ علميةٍ قيّمة، ولجميع الحاضرين على مشاركتهم الفاعلة وتفاعلهم الإيجابي. كما أكدت الكلية التزامها بمواصلة عقد مثل هذه اللقاءات الثرية التي تجمع بين البعد الأكاديمي والتطبيقي في مجال الإرشاد النفسي والتربية الخاصة، لما لها من أثرٍ مباشر في بناء جيلٍ واعٍ، متوازنٍ، ومؤمنٍ بأهمية الصحة النفسية كمدخلٍ لحياةٍ ناجحةٍ ومستقبلٍ مزدهر.

مواضيع ذات صلة