التربية على المواطنة العالمية

التربية على المواطنة العالمية

الدكتورة إبتسام علي محمد الكايد، وزارة التربية والتعليم، الأردن

التربية على المواطنة العالمية ضرورة إنسانية في عالم متغير تلاشت بين دوله الحدود والمسافات وتداخلت بين البشر العلاقات والمصالح الى حدود غير مسبوقة، من هنا فإن التربية على المواطنة العالمية فرصة تاريخية لأنظمة التربية والتعليم لتزود طلبتها بفهم إيجابي وواقعي للنظام السياسي الذين يعيشون فيه، وفهم حقوق الأفراد وواجباتهم، وكذلك تعليم الطلبة القيم ومشاركتهم في القرارات السياسية التي تؤثر في مجرى حياتهم وفهم الطلبة للنظام التشريعي للقطر الذين يعيشون فيه، واحترام وتقدير القوانين التشريعية، وفهم التعاون الدولي بين المجتمعات المختلفة والنشاطات السياسية الدولية والإنتماء والإعتزاز والولاء للأمة العربية والإسلامية وعقيدتها وفكرها ومثلها والتحرر من التعصب والتمييز بجميع أشكاله الطائفية والمذهبية والعرقية، والإيمان بالمنهج العلمي كوسيلة لمعالجة قضايا الإنسان والمجتمع السياسية على المستوى الوطني والقومي والعالمي، وفهم أسس السياسة الجارية كالإنفتاح، والحياد الإيجابي، ودوائر العلاقات الخارجية، وفهم الطبقات الإجتماعية وكيفية تكوينها وعلاقتها وحفظ التوازن بينهما ووسائل تحقيق مرونتها ومعرفة وسائل التعاون بين الأمم والدوائر والمنظمات، وتنمية الاتجاه الصالح نحو الديمقراطية، وتكوين المهارات اللازمة لها، والوقوف على مفاهيمها الصحيحة، والقدرة على فهم القضايا المعاصرة سواء أكانت محلية أو دولية مع العناية بالأدلة المتوفرة وما يتعلق بهذه القضايا من أفكار وتفسير أهميتها. ويأتي ذلك من خلال تعليم المواطنة الذي يستند على تقديم برنامج يساعد الطلبة على أن يكونوا مواطنين مطلعين وعميقي التفكير يتحلون بالمسؤولية ومدركين لحقوقهم وواجباتهم وتشجيعهم على ممارستهم لدور إيجابي في مدرارسهم و مجتمعاتهم وفي العالم (بوزيان، 2014). وترتكز التربية على المواطنة العالمية على فكرة الهوية الإنسانية للمواطن الذي يعيش في وطن في ظل نسيج تربوي، ثقافي، إنساني، إجتماعي، وطني، وسياسي، حيث أنه يرسم هوية وطنية للإنسان المنتمي والمعتز بالناس الذي يشاركونه الارض كونها تراب أجداده على مر العصور وجماعة ينتمي إليها وكرامة يحافظ عليها وفخر يزهو به كمخلوق بشري إنساني متميز. حيث أن الله رفعه وميزه عن باقي المخلوقات، فتربية المواطن تربية وطنية تحتاج الى وعي وإدراك الانسان لذاته، أي معرفة نفسه وعند إدراك الانسان لنفسه ولما يدور حوله يتعرف على السلوك الأفضل ليصبح مواطنا” عالميا” صالحا” وعارفا” وفاهما”، وبالتالي يحقق المواطنة العالمية، كما تؤكد التربية من أجل المواطنة على حرية الفرد وحقوق المشاركة في ممارسة السلطة السياسية والحق في الإسهام بشكل كلي في التراث والمجتمع. وتعد المواطنة العالمية شكل من أشكال الإنتاج الثقافي وينبغي أن نفهم تشكيل المواطنة باعتبارها عملية أيديولوجية تحدد علاقاتنا بالآخرين وبالعالم في نظام معقد من التمثلات في حياة المواطن السياسية والثقافية والإجتماعية والتربوية والإنسانية (جرار، 2011).

والتربية على المواطنة العالمية تتضمن التركيز على قيم المواطنة وإفراد مساحة كافية لها بحيث تؤدي الى الإلتزام بالقيم السياسية واحترام التنوع والتعدد في المجتمع والحقوق الإنسانية والمساهمة الإيجابية في الحياة العامة. وأن القانون والنظام ضروريان ليسود الأمن والإستقرار في المجتمع، ويأخذ النمو الثقافي مجراه، وكذلك أن عمل الحكومة هو للصالح العام والتعامل مع المواطنين على أساس العدل وتكافؤ الفرص والمساواة في الكرامة الإنسانية وأمام القانون أيضا”، وحتى لا تكون التربية خبطا” عشوائيا” يجب أن تنعكس أو تنتهي في اكتساب المتعلم للمهارات الأساسية اللازمة للمواطنة الناجحة ومن ذلك: مهارات التواصل، ومهارات التفكير المنطقي والإبداعي، ومهارات المشاركة المعرفية في الحياة العامة، ومن الضروري تدعيم الثقافة الوطنية للطلبة من أجل تنمية الروح الوطنية وتكوين جيل من الوطنين المعتزيين ببلدهم وأمتهم (عامر، 2012). وتعد التربية على المواطنة العالمية هي الدراسة الصريحة والمنتظمة للمفاهيم والمبادىء السياسية التي تمثل الأساس للمجتمع السياسي والنظام الدستوري، وتتضمن هذه التربية تنمية مهارات صنع القرار حول القضايا العامة والمشاركة في الشؤون العامة فهي عملية غرس مجموعة من القيم والمبادىء لدى التلاميذ لتساعدهم على أن يكونوا صالحين قادرين على المشاركة الفعالة في كافة القضايا والمشكلات. وتعد التربية على المواطنة هي ذلك الجانب من التربية الذي يشعر الفرد بموجبه صفة المواطنة ويحققها فيه وهي ايضا” تزويد الطالب بالمعلومات التي تشمل القيم والمبادىء والإتجاهات الحسنة وتربيته إنسانيا” ليصبح مواطنا” صالحا” يتجلى في سلوكه وتصرفاته بالأخلاق الطيبة ويملك من المعرفة القدر الذي يمكنه من تحمل مسؤولية خدمة دينه ووطنه ومجتمعه، ومن ذلك نجد أن التربية على العولمة تتضمن التنشئة السياسية اذ تشغل كلتاهما بأعداد المواطنين للمجتمع السياسي الذي سوف ينضمون لعضويته، والتربية على المواطنة هي أعداد للعيش في مجتمع ديمقراطي دستوري، ولذلك فهي تهتم بتزويد المواطنين بالمعارف والمفاهيم الضرورية للمشاركة في العملية السياسية من قبيل الحقوق والواجبات والمفاهيم والمبادىء الأساسية التي يتضمنها الدستور مثل نظام الحكم ومؤسساته وصلاحيات ومسؤوليات هذه المؤسسات وانفصال السلطات والنظام الحزبي البرلماني والعملية الإنتخابية (بوزيان، 2014).

كما تتمثل تربية المواطنة العالمية في أنها تدعم وجود الدولة الحديثة والدستور وتنمي القيم الديمقراطية والمعارف المدنية وتنمي مهارات إتخاذ القرار والحوار واحترام الحقوق والواجبات وتطوير مهارات الإستقصاء والإتصال وتطوير مهارات المشاركة والقيام بأنشطة إيجابية ومسؤولية وتعزيز النمو الأخلاقي والروحي والثقافي ولعب دور إيجابي في المجتمع وفي العالم، لذلك فإن التربية على المواطنة أصبحت ضرورة حضارية لأزمة في بناء الديمقراطية فلم يعد ممكنا” الحديث عن تحولات ديمقراطية حقيقية في أي مجتمع ما لم يترافق ذلك بالحديث عن تربية ديمقراطية، وتأخذ التربية على المواطنة مستويات أربعة هي: التربية الأخلاقية، والتربية المدنية، والثقافة المدنية، والتربية السياسية، وبالتالي فإن كل جانب من هذه الجوانب الأربعة يمتلك غاياته وأهدافه المحددة ولكن هذه الجوانب الأربعة تلتئم في غاية واحدة هي تحقيق الحرية الداخلية للفرد أو تمكين الأنسان من تحقيق حريته الداخلية وهذا يتم بتعزيز القيم الإيجابية (السبيعي، 2016). إن التربية على المواطنة العالمية عملية صعبة تتطلب جهودا” وتضافر لعمل العديد من المؤسسات و الأطراف من أجل إنسان متفائل وواثق ومطمئن، ولعل الدور الذي يمكن أن تقوم به الاسرة غاية في الضرورة والأهمية من خلال قيامها بالبناء النفسي للطفل على أسس إنسانية ووطنية وعالمية، ذلك ان الأسرة هي البيئة التي يتلقى فيها النشىء بداياته التربوية وهي أول وسط اجتماعي يتفاعل معه الفرد ويكتسب منه قيمه وإتجاهاته وعاداته، فالأسرة تد النشئ بالروح الوطنية وتستطيع أن تغرس في نفوس ابنائها القيم الوطنية والانسانية العالمية بعيدا عن كل اشكال التمييز والفرقى والاختلاف والعنصرية وهذا يوجب تكامل بين دور الاسرة ومؤسسات اخرى ابرزها المدرسة والمسجد والكنيسة ومؤسسات الاعلام بانواعها (المدني، 2010). *يجوز الاقتباس واعادة النشر للمقالات شريطة ذكر موقع شؤون تربوية كمصدر والتوثيق حسب الاصول العلمية المتبعة.

  • لا يجوز الاقتباس واعادة النشر للمحتوى المنشور إلا بموافقة رسمية من موقع شؤون تربوية.
المراجع
- بوزيان، راضيه (2014)، التربية والمواطنة "الواقع والمشكلات"، ط1، عمان: مركز الكتاب الأكاديمي.
- جرار، أماني (2011)، المواطنة العالمية، ط1، عمان:دار وائل للنشر والتوزيع.
- السبيعي، نورة (2016)، المواطنة تعلم وتعليم، ط1، الكويت: آفاق النشر.
- عامر، طارق عبد الروؤف (2012)، المواطنة والتربية الوطنية "اتجاهات عالمية وعربية"، ط1، القاهرة: مؤسسة طيبة للنشر والتوزيع.
- المدني، زياد (2010)، المواطنة، ط1، عمان: دائرة المكتبة الوطنية.

مواضيع ذات صلة