العلامة عبدالرحمن بن خلدون

العلامة عبدالرحمن بن خلدون

مها محمد عواد

زخر التاريخ الإسلامي بمجموعة من الأعلام الأفذاذ الذين أسهموا إسهاما إيجابيا و فعالا في تنشيط المعارف الإسلامية و قدمو خدمات مفيدة للأمم و الشعوب المتطلعة نحو التطور و الأرتقاء بفضل ما تركوه من ثروة علمية شمولية و من هاؤلاء ابن خلدون الذي يعد صاحب رؤية خاصة فيما يتعلق بدراسة التاريخ البشري و المجتمع الإنساني و العمران الحضاري حتى وصف بالعبقرية في التفكير الإقتصادي و التربوي و السياسي.

واسمه عبدالرحمن ابن محمد ابن خلدون ولد في تونس عام 732 للهجرة ، و نشأ في بيت علم و مجد عريق و حفظ القرآن و درس على مشاهير علماء عصره من علماء الأندلس فدرس القراءات و التفسير و الحديث و الفقه و اللغة و الأدب و الفلسفة و الرياضيات .

و اتصف بالثقة بالنفس و الذكاء و حب العمل و تعد هذه أبرز الصفات الواجب توافرها في الشخصية العبقرية المبدعة و برزت هذه الصفات في سبقه في مجالات المعارف الإنسانية و التاريخية و علم الإجتماع و التربية ، و لعل أبرز ما أوصله الى هذه المكانة العلمية كثرة أسفاره و تنقلاته بين الدول المغربية و الأندلس و كثرة قراءاته و دراسته و خبراته الواسعة في ميداين السياسة و خدمته في معية الملوك و الأمراء .

يعد ابن خلدون مؤسس علم الإجتماع أو علم العمران البشري و هو ما يعرف بتلك العلاقات التي يقيمها الإنسان مع افراد جنسه سواء أكانت سكانية أم إجتماعية أم سياسية أم اقتصادية أم ثقافية ، و قد ذكر في مقدمته بعضا من فروع علم الإجتماع المعاصر ناقشها في وضوح تام منها: علم الإجتماع العام و البدوي و السياسي و الحضاري و الإقتصادي و التربة=وي و قد اصبح هذا العلم اليوم علما متخصصا يدرس في الجامعات .

يعد ابن خلدون مؤرخ إسلامي بارزا تميز منهجه في تناول الأحداث التاريخية بروح التقصي و التحقق ما أكسبه منهجية علمية تميزت بها كتبه و جعلته مقدمته الشهيرة مرجعا أساسيا لمن أحب الحقبة الزمنية التي كتب عنها ابن خلدون . وقد ركز ابن خلدون في نظرته الى التاريخة على الصلة الجوهرية بين التاريخ و اعمال البشر و نشاطاتهم و أوضاعهم و أحوالهم في حياتهم الإجتماعية. و قد تميز البحث التاريخي عنده بأنه علم له قواعده و طريقته التأريخية ذات الأسلوب النقدي الخاص و التي لها دور في صناعة المستقبل .

يعد ابن خلدون صاحب نظرة إقتصادية خاصة تعد حجر الزاوية في علم الإقتصاد الحديث و التي تتناول دراسة الأساليب الإنتاجية التي تعاقبت عليها المجتمعات البشرية و انتقالهم من البداوة الى الحضارة و التي تقوم على الصناعة التي تعد السبب الأساسي في الإزدهار الحضاري .

و لابن خلدون العديد من النظريات الإقتصادية منها الملكية الخاصة غريزة عند الإنسان و هي الدافع الى العمل ، تزايد السكان يؤدي الى سعادة البشرية و قوة الأمة ، تحديد وظائف النقود و بيان قيمتها كوسيلة للتبادل التجاري على المستوى العالمي ، و بهذا يظهر فضل ابن خلدون بإحداث نقلة معرفية و منهجية في دراسة علم الإقتصاد و دوره في قيام الحضارات و استمرارها .

أسهم ابن خلدون إسهاما فاعلا بعلم التربية ما مهد جعله علما أكاديميا مستقلا و قد عملت دراسات كثيرة حول فكره التربوي و يمكن اجمالها أفكاره التربوية في الآتي :

التدرج و التكرار بما يناسب الطالب و الموضوع معا، عدم أرهاق فكر الطالب و الإحاطة بطبيعة هذا الفكر، و عدم الانتقال من فن لآخر قبل فهمه ( العلم و التعليم )، و النسيان آفة العلم و تعالج بالتتابع و التكرار، عدم اشغال المتعلم بعلمين في وقت واحد، والتدرج في تدريس المتعلمين العلم، واستخدام المعلم لطرق التدريس التي تناسب المتعلمين، و عدم الشدة على المتعلمين خاصة على المبتدئ من الطلبة لما له من نتائج سلبية عليه.

من هنا يتبين لنا أ، كثير من أفكاره تتناسب مع علم التربية الحديثة وأن تربيته في أسرة علمية وتنوع معارفه وعلاقاته وثقافته تعد السبب الرئيس في تميزه بالعلم في مجالات شتى.

وألف تاريخ ابن خلدون المسمى ( كتاب العبر و ديوان المبتدأ و الخبر و العجم و البرر و من عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر )، و كتاب مقدمة ابن خلدون الذي احتوى على مجمل التاريخ و بيان لعلم الاجتماع .   

المراجع         

سليم ، صبري مقدمة ابن خلدون بين علم الاجتماع و الفلكلور ، مجلة دراسات يمنية العدد 80 .

عبدالرحمن محمد (2001). مقدمة ابن خلدون ، القاهرة دار الشعب .

مواضيع ذات صلة