تعليم الستيم  (STEM)  وفرص العمل الغنية!

تعليم الستيم  (STEM)  وفرص العمل الغنية!

تواكب دول العالم المتقدم وتبتكر تخصصات ومجالات علمية جديدة لمزيد من الإنتاجية ولمزيد من التلبية لمتطلبات العصر التقنية والتكنولوجية وبالتالي مزيد من الرفاه للإنسان. ويعبر مجال الستيم (STEM) عن منهاج علمي يتم توفيره للطلبة بحيث يتم إعدادهم وتعليمهم وتدريبهم في أربعة تخصصات محددة تمثل العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات بالاعتماد على منهج متعدد التخصصات تطبيقي، وذلك بدلاً من تدريس التخصصات الأربعة كمواد منفصلة. وتعود البداية في إطلاق هذا البرنامج لمؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية (NSF) في العام 2001.

يقوم برنامج (STEM) بدمج المجالات الأربعة في نموذج تعليمي متماسك يعتمد على تطبيقات عملية حقيقية لتلبية المتطلبات والحاجات لمتخصصين يكون لديهم العلم والمعرفة والمهارة في عدة مجالات وليس في مجال واحد وبما يوفر مرونة وتلبية للتخصصات والصناعات المستجدة التي فرضتها ثورة المعلومات والاتصالات والتقنية الرقمية وما يرتبط بها من مجالات.

ووفقًا لوزارة التعليم الأمريكية، يهتم 16 بالمائة فقط من طلبة المدارس الثانوية بمهنة العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات رغم كفاءتهم في الرياضيات. وبمرور الوقت نجد أن ما يقرب من 28 في المائة من الطلبة الجدد في المدارس الثانوية يعلنوا عن اهتمامهم بمجال متعلق بالعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، لكن 57 في المائة من الطلبة يفقدوا هذا الاهتمام بحلول وقت تخرجهم من المدرسة الثانوية. ونتيجة لذلك، قامت إدارة  أوباما بحملة “التعليم للابتكار” لتحفيز الطلبة وإلهامهم للتميز في موضوعات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. وتناولت هذه الحملة أيضًا عدم كفاية عدد المعلمين المهرة لتعليم هذه الموادـ حيث تم إشراك ثلاث عشرة وكالة شريكة في لجنة تعليم ستيم  (CoSTEM)، بما في ذلك وكالات علوم البعثات ووزارة التعليم الأمريكية وعمل  CoSTEM لإنشاء استراتيجية وطنية مشتركة لاستثمار الأموال الفيدرالية في تعليم العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وزيادة مشاركة الجمهور والشباب في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وتحسين تجربة العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات للطلبة الجامعيين، والوصول إلى مشاركة التركيبة السكانية بتنوعها في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وتصميم تعليم أفضل للخريجين للعمل في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. وتقدم وزارة التعليم الآن عددًا من البرامج القائمة على العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، بما في ذلك برامج البحث مع التركيز على العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وبرامج بعثات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات والبرامج العامة التي تدعم تعليم العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.

واستثمرت ميزانية إدارة  أوباما لعام 2014 (3. 1) مليار دولار في البرامج الفيدرالية الخاصة بتعليم العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، بزيادة قدرها (6. 7) بالمائة عن عام 2012. وخصصت الاستثمارات لتوظيف ودعم معلمي العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، بالإضافة إلى دعم المدارس الثانوية التي تركز على العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات مع شبكات ابتكار العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. وتستثمر الميزانية أيضًا في مشاريع بحثية متقدمة للتعليم، لفهم تقنيات التعلم بشكل أفضل. كل هذا الجهد هو لتلبية حاجة حيث تشير التوقعات إلى الحاجة إلى 8. 65 مليون عامل في الوظائف المتعلقة بالعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. ويواجه قطاع التصنيع نقصًا كبيرًا بشكل مثير للقلق في الموظفين ذوي المهارات اللازمة، يبلغ ما يقرب من 600000 فني. ومن ذلك فإن مجال الحوسبة  السحابية وحده سيخلق 1. 7 مليون فرصة عمل، ويتوقع مكتب إحصاءات العمل الأمريكي، بأن الجزء الأكبر من وظائف العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات ستكون في مجالات الحوسبة بنسبة 71%، والهندسة التقليدية بنسبة 16٪، والعلوم الفيزيائية بنسبة 7%، وعلوم الحياة بنسبة4%، والرياضيات بنسبة 2٪.

ولا تتطلب جميع وظائف العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات تعليمًا عاليًا أو حتى شهادة جامعية، وبأن أقل من نصف وظائف STEM    للمبتدئين تتطلب درجة البكالوريوس أو أعلى. ومع ذلك، فإن الحصول على شهادة لمدة أربع سنوات مفيدة بشكل كبير لزيادة الراتب- حيث أن  متوسط الراتب المبدئي المعلن عنه لوظائف STEM للمبتدئين مع متطلبات البكالوريوس أعلى بنسبة 26 بالمائة من الوظائف في المجالات غير المتعلقة بالعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، ولكل وظيفة شاغرة لمتلقي درجة البكالوريوس في مجال غير العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وهناك 2.5 وظيفة شاغرة للحاصلين على درجة البكالوريوس في مجال العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. هذه ليست مشكلة تنفرد بها الولايات المتحدة، ففي المملكة المتحدة، أفادت الأكاديمية الملكية للهندسة أن بريطانية تحتاج إلى تخريج (100000) متخصص في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات حتى عام 2020 لتلبية الطلب. وتحتاج ألمانيا الى (210 ) ألف عامل في تخصصات الرياضيات وعلوم الكمبيوتر والعلوم الطبيعية والتكنولوجيا لتلبية حاجات الصناعة وسوق العمل.

المصدر

مواضيع ذات صلة