القادة العظام!

القادة العظام!

لطفية رباني

تعتبر القيادة ووظيفة القائد معقدة وصعبة للغاية، ويعود ذلك إلى الحقيقة الواضحة التي مفادها أن على القادة التعامل مع قضايا وتحديات وظروف مختلفة في الوقت نفسه أي أنها “متعددة الوظائف”. فعلى سبيل المثال، يتعين على القائد في المدرسة التعامل مع قضايا الإدارة (مثل ميزانية المدرسة) وفي نفس الوقت يجب أن يتعامل مع قضايا للمعلمين والطلبة وأولياء الأمور. إن كونك قائد وإداري، فأنت مسؤول عن إدارة كل من المهام التربوية والمالية (بالإضافة إلى العديد من المهام الأخرى)، وهذا سبب الشعور بالتعقيد والصعوبة في وظيفة القائد التربوي، و لإنجاز هذه المهام المختلفة (وأحيانًا المتضاربة) بنجاح وتميز، يُطلب من القادة اكتساب بعض المعارف والقدرات والمهارات والكفايات التي تؤدي بدورها إلى امتلاكهم لبعض الخصائص الفريدة. وهناك بعض الخصائص الموجودة في بعض الأشخاص والتي يبدو أنها تضعهم بشكل طبيعي في وضع يُنظر إليهم فيه كقادة. سواء ولد الشخص كقائد أو طور المهارات والقدرات ليصبح قائدا، فإن كلاهما يشتركان في بعض الخصائص القيادية الواضحة، و قد تكون هذه الخصائص جسدية أو عقلية أو شخصية وهي ما يميز القادة عن غيرهم من الأشخاص الذين ليسوا قادة.
 
إن التصور الذي يُطلب فيه من القادة اكتساب معارف وقدرات ومهارات معينة لعب دورًا كبيرًا في تشكيل تعريف القيادة ليتم فهمها على أنها مجموعة من الخصائص الخاصة إلى جانب كونها عملية أو نشاط. لقد تم إجراء العديد من الدراسات بهدف تحديد السلوكيات المرتبطة بالقادة؛ كما تم توفير العديد من قوائم الخصائص والسمات. إن السمات للقائد الفعال والمتميز كثير ومتعددة. فلا وجود لقيادة بدون أتباع. و لا يمكن للقادة أن ينجحوا بمفردهم كونهم جزء من فريق عمل وأتباع وبالتالي لديهم عدد من الأشخاص أو المنظمات، وعلى القائد الفعال، أن لا يعزز ويحافظ على العلاقات الإيجابية مع أتباعه فحسب، بل يساعد أيضًا في تحسين العلاقات وتنمية الشعور بالعمل الجماعي بعدة طرق حتى بين أتباعه أنفسهم. وفيما يتعلق بهذه العلاقة المتبادلة والمترابطة بين أتباع القائد وبين الأتباع أنفسهم، يتعين على القادة إنشاء جسر من الاتصال الإيجابي القوي مع الأشخاص الذين يقودهم والعمل معهم من خلال تعزيز وتطوير مجموعة من المهارات والقدرات، ولا يمكن لأي إنجاز فردي أن يساوي متعة قيادة مجموعة من الأشخاص لتحقيق هدف مشترك جدير، وعندما يتجاوز القائد خط النهاية مع أتباعه، يتلاشى الألم والمعاناة التي مروا بها سريعًا واستبدالها برضا داخلي عميق. وإن هذه القدرة على تمكين الآخرين بالرضا ليست بالمهمة السهلة، لذلك اعتبرت مهمة القادة معقدة وصعبة للغاية (George, B; Sims, P., 2007) .
 
إن القادة العظام في أفضل أماكن العمل يقوموا بتنفيذ السياسات و الممارسات بطريقة تعزز بشكل إيجابي ثقافتهم الفريدة ( Hal, 2007) ). وحدد أدلر أربع خصائص رئيسية يشترك فيها القادة العظام في أماكن العمل وهي أن لديهم قنوات اتصال مفتوحة، ويتجاوزوا الوضع الراهن ، ويكونوا انتقائيين للغاية بشأن ما يجب قياسه وعمله ولماذا، وهم في قمة الحماس والنشاط والايجابية. من الواضح أن أدلر نظر إلى القيادة الناجحة في مكان العمل على أنها مزيج من أفضل الممارسات الأربعة وفقًا لملاحظاته ووجهة نظره.و فيما يتعلق بذلك، ومن المفيد جدًا تحديد أفضل الممارسات مثل معايير العمل، ولكن ما هو الأهم هو كيفية تقديم مثل هذه الممارسات، وإلى أي درجة يمكنهم بناء علاقات صحية وتعزيز الثقة، وأشار أدلر إلى أن أحد العناصر الحاسمة هو أنه لكي تكون قائدًا ناجحًا ، فإن امتلاك معرفة بالقيادة لا يكفي! بمعنى آخر، كقائد ، فإن معرفة ما يفترض القيام به لا يضمن القدرة على القيام بذلك. ومما يمكن استنتاجه من أدلر أن خصائص القيادة لا تعتمد فقط على ما يعرفه القائد بالفعل (المعلومات والمعرفة القيمة) ولكن أكثر على ما يفعله بالفعل (الإجراءات والممارسات). وبالتالي، فإن امتلاك بعض المهارات أمر ضروري للغاية إلى جانب امتلاك المعرفة.
 
وعلى أهمية وجود خصائص قيادية من مثل العادات السبع للقادة، التي تشمل أن يكون القائد متفائلا للغاية، وبأن القائد الفعال للغاية يفهم حكمة نابليون “كل حدث سلبي يحتوي بداخله على بذرة ذات فائدة مساوية أو أكبر”، لذلك يبرز القادة الإيجابي. وبأنهم لديهم الحيلة الواسعة، عندما تظهر المشاكل فإنهم يستجيبوا بحلول إبداعية، وبأنهم على مستوى عالي من المثابرة، وبأن القادة ذوي الكفاءة العالية يعيشوا بحكمة المثل الياباني: “اسقط سبع مرات، استيقظ ثماني مرات”. كما القادة يتميزوا بالنزاهة رفيعة المستوى، لأن الصدق هو حجر الزاوية في كل نجاح. وبأن القادة بمستوى عالي من الإنضباط وبأنهم يديروا الوقت بعناية، حيث يحترم القادة الأقوياء الوقت ووقتهم ووقت الآخرين. و إنهم لا يسمحوا بإساءة استخدام السلطة، فهم يسألوا ويساءلوا. ولا بد للقادة من العلم والمعرفة و مهارات الإدارة والتخطيط، و مهارات الاتصال والإقناع والتفاوض و المرونة (Parachin, and Victor, 2011).
 
ويفهم القائد الفعال الاحتياجات الشخصية والجماعية والتنظيمية لأتباعهم ويتبنوا استراتيجيات تحقق تلك الاحتياجات. لقد طورت ماري مياشيرو (Miyashiro, Marie, 2012) هذه الفكرة فيما أشارت إليه بالقيادة على أساس الاحتياجات، وأشارت إلى أنه من خلال الاعتراف باحتياجات الأفراد، وتلبية تلك الاحتياجات بالاستراتيجية المناسبة، يقلل القادة من احتمالية الصراع ويحسنوا الإنتاجية، ومع زيادة الإنتاجية، تأتي المكاسب والأرباح. وفقًا لمياشيرو، فإن الاحتياجات أعمق بكثير من الرغبات أو الطلبات، ويمكن أن تكون بمثابة محفزات قوية للعمل والانجاز. كانت تعتقد أن المنظور القائم على الاحتياجات يساعد القادة على تحقيق المزيد بطريقة مبتكرة. وأشارت إلى ما يسمى بالإتصال والتفكير والعمل، كنقطة مرجعية لأفعال القائد. ففي مرحلة الاتصال، يكتشف القادة الاحتياجات؛ وفي مرحلة التفكير، يخططوا للاستراتيجيات بناءً على الاحتياجات ؛ وفي مرحلة العمل، يقوموا بتنفيذ هذه الاستراتيجيات. ويعد تخطي مرحلة الاتصال هو النقطة الحرجة. بالنهاية القائد الحقيقي يعمل ويطبق المنظور القائم على الاحتياجات.
  • لا يجوز الاقتباس واعادة النشر للمحتوى المنشور إلا بموافقة رسمية من موقع شؤون تربوية.
  • المراجع 

- Parachin,Victor M (2011). The seven habits of highly effective leaders. Diversity Employers magazine. Vol.3, p.38-41.
- Adler, Hal. (2007). Key leader characteristics. Leadership excellence. Vol. 24 Issue 12, p2. 
- Miyashiro, Marie R. (2012).  Needs-Based Leaders.  Leadership Excellence. Vol. 29 Issue 4, p15-15. 

مواضيع ذات صلة