عمان لحوارات المستقبل تنظم ندوة حول تغيير الثقافة المجتمعية نحو التعليم المهني

أكد وزير التربية والتعليم وزير التعليم العالي الدكتور عزمي محافظة، أن إقبال الطلبة على التعليم المهني خلال السنوات الأخيرة في تحسن مستمر، إذ بلغت أعداد الملتحقين به الطاقة الاستيعابية للمدارس.

وأشار إلى حرص الحكومة على تنفيذ رؤية جلالة الملك عبد الله الثاني في تطوير منظومة التعليم وبالأخص التعليم المهني والتقني، والاسترشاد بتوصيات الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية للأعوام 2016 – 2025، والعمل بتشاركية مع الجميع لتحديد الأولويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية للمرحلة المقبلة، وتقديم حلول للتحديات التي يواجهها الوطن.

وقال محافظة، خلال ندوة حوارية نظمتها جماعة عمان لحوارات المستقبل بعنوان “تغير الثقافة المجتمعية نحو التعليم المهني والتقني”، إن نقص عدد المدارس المهنية حال دون التحاق المزيد من الطلبة، مؤكدا أهمية الاستثمار الأمثل للموارد رغم محدوديتها، وعقد شركات حقيقية مع مختلف القطاعات، وبناء مدارس مهنية نموذجية بمساعدة الدول المانحة كما هو الحال مع المدرسة الأردنية الكورية الصناعية في الزرقاء التي افتتحت حديثا، لتجاوز هذا التحدي.

وبين أن الوزارة تسعى إلى تطوير استراتيجية وطنية شاملة ومتكاملة للتعليم المهني، تستوعب أكبر عدد ممكن من الطلاب، وتركز على مهارات القرن الواحد والعشرين لمواكبة متطلبات سوق العمل، باعتبار ذلك ركيزة أساسية من ركائز الاقتصاد الوطني.

وقال محافظة إن منظومة التعليم المهني التي تسعى الوزارة إلى تطويرها، تفرض المباشرة ببناء خطة إجرائية فاعلة للتطوير، وإعادة النظر بمدة الدراسة للتعليم المهني، والتركيز على تطوير المنهاج والمعلم والبيئة التعليمية، لافتا إلى أن من أولويات الوزارة استحداث تخصصات مهنية جديدة، وتوفير تدريب عملي تطبيقي، وتهيئة فرص حقيقية لخريجي التعليم المهني للالتحاق بمهن المستقبل.

وأكد أهمية رفع كفاءة العاملين في التعليم المهني وتمكينهم في تخصصات آخذه بالظهور وأخرى متوقعة، واستيعاب طلبة المسار المهني الذين هم في تزايد مستمر، وتوفير بنية تحتية آمنة من مدارس مهنية تشتمل على مشاغل ومختبرات مزودة بأحداث المعدات، مشيرا إلى أن ذلك يستدعي استثمار كل فرصة لاستقطاب منح وقروض تمويلية دولية طويلة الأجل، لدعم التعليم المهني.

كما أكد عزم الوزارة المضي في نهجها التطويري، بالتعاون مع جميع مؤسسات القطاع العام والخاص والمجتمع المدني، مبينا أن ذلك يحتاج إلى تعزيز الشراكة والتعاون بينها، وتوعية المجتمع بأهمية التعليم المهني من خلال إنتاج مواد إعلامية تعلي من قيمته، وتشجع الإقبال عليه، وتسلط الضوء على تجارب ريادية لخريجي برامج التعليم المهني.

وقال محافظة “إننا معنيون بمخرجات رؤية التحديث الاقتصادي وما تضمنته من تأكيدات على التوجه الاستراتيجي لإصلاح التعليم خاصة التعليم المهني والتقني، وصولا إلى منظومة متكاملة تتميز بالكفاءة والفعالية والانسجام مع الإطار الوطني للمؤهلات”.

وأضاف، ضمن تلك الرؤية، فإن المبادرات التي أعدها فريق التعليم في “جماعة عمان لحوارات المستقبل “يسهم في تطوير التعليم مثل مبادرات: تعزيز دور ومكانة المعلم، والمدرسة الإنتاجية الريادية، وتغيير الثقافة المجتمعية حول التعليم المهني والتقني، مبديا الاستعداد للاستماع إلى الأفكار والمقترحات والتوصيات للنهوض بالتعليم المهني.

وأكد رئيس جماعة عمان لحوارات المستقبل بلال التل، أن الندوة تهدف إلى المساهمة في إصلاح مسيرة التعليم في الأردن وتطويرها من خلال عدد من المبادرات التي أعلنتها الجماعة لتطوير مسيرة التعليم، والتي ابتدأتها بمبادرة “تعزيز مكانة المعلم الأردني ودوره وفق أفضل الممارسات العالميّة لاختيار المعلّمين الأردنيين”، ومبادرة “المدرسة الإنتاجية” ومبادرة “تغيير الثقافة المجتمعية نحو التعليم المهني والتقني في المجتمع الأردني”.

وأشار إلى أن الندوة تناقش سبل تطبيق المبادرات الوطنية على أرض الواقع لتغيير نظرة المجتمع وسلوكه نحو العمل المهني، والتي كانت سببا في البطالة، واستنزاف العملات الصعبة.

كما أشار إلى أن المبادرة تصب في مجرى إصلاح الاقتصاد الأردني من خلال إصلاح هيكل القوى العاملة فيه، لافتا إلى أن تراجع الإقبال على التعليم المهني والتقني أتخمت بعض فروع التعليم بأعداد تفوق حاجة سوق العمل المحلي وأسواق المنطقة مما زاد من مشكلة البطالة في الأردن.

وقال التل إن مشكلة البطالة التي تفاقمت لاعتبارات غير موضوعية بالإمكان تجاوزها، مؤكدا أهمية تغيير الثقافة المجتمعية نحو التعليم والتدريب المهني من خلال اقتراح خطوات عملية محددة موجهة للجهات ذات العلاقة.

وعرض الدكتور محمد صايل الزيود، عضو جماعة عمان لحوارات المستقبل وعميد كلية العلوم التربوية في الجامعة الأردنية مبادرة الجماعة لتغيير الثقافة المجتمعية نحو التعليم المهني، وأشار إلى المبادرة جاءت إيمانا بأهمية الشباب ودورهم في نهضة الأمم وبناء الأوطان لتغيير الثقافة المجتمعية نحو التعليم المهني في الأردن ذلك أن المجتمع الأردني بشكل عام يعد مجتمعاُ فتياً حيث يشكل الشباب دون سن (15) سنة حوالي 44% من مجموع السكان الكلي، في حين تشكل الفئة العاملة (54%) من مجموع السكان والتي يتراوح أعمار أفرادها ما بين (15-64) سنة، وتشكل معدلات البطالة نسب مرتفعة بين صفوف الشباب وهذا نتيجة لعدم المواءمة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل، ذلك أن معظم الخريجين هم من حملة الشهادة الجامعية الأولى أو أعلى. واستعرض الدكتور الزيود، الخطوات الإجرائية للمبادرة والتي تضمنت أدوار محددة للجهات المعنية المختلفة، حيث عرض هذه الإجراءات بالنسبة لكل من وزارة التربية والتعليم من خلال توحيد المرجعيات الرسمية المنظمة والمشرفة على التعليم والتدريب المهني والتقني ومؤسساته بحيث تتولى جهة واحدة هذه المسؤولية.

وتضييق الفجوة بين برامج التعليم المهني والتعليم الأكاديمي لإعلاء مكانة التعليم المهني ومكانة من يلتحق به من خلال ربط التعليم الثانوي المهني بسوق العمل وخطط التنمية الوطنية، وإتباع نظام الحوافز للطلبة المتميزين في التخصصات المهنية وزيادة مستوى الكفاءة العملية أو المهنية لمخرجات برامج التعليم المهني، عن طريق إتاحة الفرصة أمام الخريجين للتدريب العملي في مؤسسات العمل المتخصصة.

والاهتمام بدور التوجيه والإرشاد المهني، وإنشاء وحدات للتوجيه والإرشاد المهني في مدارس المرحلة الأساسية العليا، وتزويدها بالكوادر الفنية المؤهلة؛ وتفعيل دور التربية المهنية في مرحلتي الاستكشاف والتوجيه في المرحلة الأساسية العليا، وربطها بالأنشطة الترويحية، وممارسة الهوايات، وكذلك ربطها بمسارات التعليم الثانوي بفروعه المختلفة سعيا لخلق وعي الذات لدى المتعلم في مرحلة التعليم الأساسي بالمسارات المهنية المستقبلية وتعريفه بمتطلبات كل من التعليم الأكاديمي، والتخصصات المهنية، وسوق العمل واحتياجاته.

وتعزيز القاعدة الثقافية المشتركة بين برامج التعليم المهني والتعليم الأكاديمي لتصل إلى (12) حصة أسبوعية على مدار السنتين من التعليم الثانوي بما يضمن حصيلة علمية وثقافية مناسبة للطلبة تمكنهم من التميز في المسار المهني الذي اختاروه.

وفتح قنوات اتصال أفقية بين برامج التعليم المهني والتعليم الأكاديمي بحيث تسمح للطلبة بالانتقال من المسارات الأكاديمية إلى المسارات المهنية المختلفة.

ومراجعة أسس القبول في التعليم الجامعي بما يضمن تشجيع الطلبة للالتحاق بالتعليم المهني والتقني.

والعمل على دعم التميز وتبني القدرات العامة والخاصة للطلبة الملتحقين ببرامج التعليم المهني بما يضمن إعدادهم للعمل المهني الريادي والابتكاري والاعتماد على الذات في إنشاء مشاريعهم المهنية الخاصة.

وإعادة النظر في كل من أسس التفريع في التعليم الثانوي، وأسس التقويم المدرسي، وأسس القبول في التعليم العالي بحيث تتيح للطلبة الالتحاق بالمدارس المهنية لأي طالب أنهى دراسة المرحلة الأساسية مع الأخذ بعين الاعتبار الميول والاتجاهات التي كونها في مرحلة الاستكشاف في مرحلة التعليم الأساسي العليا (8 – 10 ). وأن يرتبط ذلك باختبارات الميول، والاتجاهات، والقدرات الجسدية، ومدى الملائمة مع متطلبات التخصصات المهنية.

وإنشاء مدارس مهنية مركزية متطورة متخصصة أو شاملة تغطي كافة المناطق التعليمية في المملكة بحيث توفر برامج تعليم مهني مرموقة ذات جودة عالية مواكبة للعصر وتلبي حاجات سوق العمل وتجذب الطلبة وتشجعهم على التعليم المهني.

وإعداد كوادر مؤسسات التعليم والتدريب المهني لتكون متميزة ومتمكنة من آخر المستجدات في مجال تخصصها ومؤهلة لأن تعد الطلبة بكل حرفية ومهنية.

والعمل المستمر على التحديث والتطوير لبرامج ومناهج ومؤسسات التعليم المهني بما يخدم حاجة سوق العمل ومؤسساته المهنية والاقتصاد الوطني.

ولوزارة العمل من خلال توفير نظام معلومات وطني لمعرفة الحاجات الحالية والمستقبلية من الكوادر المهنية التي يتوجب على مؤسسات التعليم والتدريب المهني توفيرها وذلك بالتعاون مع غرف الصناعة والتجارة ومؤسسات القطاع العام والخاص.

وتهيئة الفرص الحقيقية والكافية أمام جميع مخرجات التعليم المهني للالتحاق بسوق العمل.

العمل مع مؤسسات التشغيل للخريجين من برامج التعليم والتدريب المهني لتوفير الأمان الوظيفي لهم.

وتوفير الدعم المالي على شكل منح وقروض على نحو يتيح للخريج البدء بمشاريع مهنية مبنية على دراسات جدوى علمية سليمة وبإشراف خبراء في الإدارة والعمل المهني المتخصص.

والعمل على إيجاد شراكة حقيقية بين مؤسسات القطاع الخاص والمؤسسات الرسمية المعنية بالتعليم والتدريب المهني تضمن توفير خريج بمواصفات مهنية وتخصصية تخدم سوق العمل بكل مهنية واحترافية.

وتوفير فرص التأهيل والتدريب المهني والتشغيل لطلبة التلمذة المهنية في المؤسسات المعنية بالتشغيل.

وتعديل التشريعات بما يضمن قصر التشغيل في مجالات العمل المهني والتقني على الخريجين من مؤسسات التعليم والتدريب المهني.  

والالتزام بالحد الأدنى للأجور للعاملين بمختلف المهن من خريجي مدارس ومؤسسات التعليم والتدريب المهني يضمن لهم الحياة الكريمة.

والالتزام بساعات العمل التي تراعي صعوبة العمل وظروف الطقس وعلى نحو يحفظ للعاملين أمنهم وسلامتهم المهنية.

وإعادة النظر بالقوانين المنظمة والخاصة بالعمالة الوافدة بما يضمن توطين وأردنة المهن التي تستحوذ عليها العمالة الوافدة.

وللمؤسسات الحكومية والأهلية الأخرى من خلال إشراك القطاع الخاص في توفير التدريب العملي التطبيقي للطلبة الملتحقين ببرامج التعليم والتدريب المهني. وعقد اتفاقيات شراكة مع مؤسسات محلية وإقليمية لغايات تزويدها بحاجتها من الكوادر المهنية، أو لغايات إسهامها في التمويل أو التدريب في جميع المستويات؛ وإيجاد نظام حوافز لدعم هذا التوجه.

وإعداد نظام معتمد لتوصيف المهن وتصنيف الكوادر المهنية والتقنية.

وتوفير فرص عمل بحوافز مالية مجزية للطلبة أثناء فترة التدريب المهني وبعد التخرج في مؤسسات القطاع العام والخاص.

وتنظيم سوق العمل الأردني بحيث يتم إلزام المؤسسات والمنشآت الخاصة بتعيين خريج التعليم المهني وإحلاله مباشرة مكان العمالة الوافدة.

وتوفير الإرشاد المهني والدعم المالي للشباب للتوجه نحو المشاريع المهنية المتوسطة والصغيرة وبما يتناسب وحاجات سوق العمل.

وللأسرة والمؤسسات الدينية والإعلامية من خلال العمل على تشجيع الأسر للقيام بمسؤولياتها بالتوجيه المهني للأبناء والبنات بما يضمن لهم مستقبل مهني مشرق أساسه القيام بعمل شريف يوفر دخل مناسب.

وتشجيع الأسر لدعم توجهات الأبناء الإيجابية نحو التعليم والتدريب والتخصص المهني.

وإسهام الإعلام الأردني بإنتاج مواد إعلامية وإعلانية تعلي من قيمة العمل المهني وتشجع الإقبال عليه.

ووضع سياسات إعلامية تعلي من شأن العمل المهني والعمالة الوطنية، ودورها في بناء الاقتصاد الوطني.

وتسليط الإعلام الضوء على التجارب المهنية الريادية والإبداعية والابتكارية للخريجين من برامج التعليم المهني ومؤسساته.

وأن تقوم المساجد والكنائس بدور توعوي مؤثر وفعال في الحث والإقبال على التعليم المهني وتشجيع الشباب للالتحاق به باعتباره المخرج من مشكلة البطالة المتفاقمة.

وأكد المتحدثون في الندوة التي شارك فيها عدد من رؤساء الجامعات، ومدير عام مؤسسة التدريب المهني، ومدير التدريب العسكري، وخبراء ومختصون، أهمية دراسة سوق العمل وحاجاته بالتنسيق بين الجهات المعنية من خلال نظرة شمولية للواقع واستغلال جميع الموارد والاستفادة منها وتطويرها.

وبينوا، خلال مداخلاتهم، أهمية إعداد الخطط والمواءمة بين خدمة المجتمع واحتياجات سوق العمل، كما دعوا إلى دعم الجامعات التي لديها تعليم تقني لتكلفته المرتفعة لما يتطلبه من معدات وأدوات تساعد في أعداد الطلبة.

ولفت المتحدثون إلى أهمية إعادة النظر بالتشريعات المتعلقة بالتعليم التقني والمهني بالشراكة مع القطاع الخاص، وإعادة النظر بالأجور، مشيرين إلى أن هناك إقبالا على التعليم التقني والمهني، لأن المواطن يبحث في الأساس عن فرصة عمل.

وبينوا أن نظرة المجتمع نحو التعليم المهني والتقني تغيرت “لكن علينا أولا تطوير أدواتنا وتوسيع خياراتنا لتوفير فرص عمل تشجع الطلبة على الالتحاق بالتعليم المهني من خلال تطوير الاستراتيجيات الوطنية المتعلقة بهذا الخصوص”.

واستعرض المدير العام لمؤسسة التدريب المهني المهندس أحمد الغرايبة، من جهته، الخطة الوطنية للتشغيل، لافتا إلى ثلاثة محاور رئيسة، هي الشراكة مع وزارة التربية، والشراكة مع القطاع الخاص، والتركيز على المهارات والكفاءات والإشراف على تدريب الطلبة.

المصدر: وكالة الأنباء الأردنية وشؤون تربوية

مواضيع ذات صلة