أعمدة نهضة سنغافورة

أعمدة نهضة سنغافورة

أميرة خالد جميل مسمار

لفتت تجربة سنغافورا أنظار العالم بما حققته من تطور جعلها تتربع على عرش نهضة وطنية راسخة وناتج قومي يتجاوز (400) مليار دولار، ومتوسط دخل سنوي للفرد يتجاوز 55 ألف دولار، في ظل غياب للموارد الطبيعية التقليدية، وفي ظل مساحة جغرافية لا تتجاوز 700كم2 وعدد سكان لا يتجاوز 6 ملايين نسمة، ولعل من أبرز أعمدة النهضة تتجلى بالآتي:- 

– وجود قيادة سياسية تمتلك الرؤية والرسالة والجدية والحزم والسعي للنهضة دون كلل أو ملل، مثل رئيس الوزراء “لي كوان” ووضعه للخطط والاستراتيجيات التنموية والسياسات التي أطلقت شرارة النهضة.

-  الديمقراطية الحقة وتداول السلطة على أسس وممارسات وإجراءات عملية واضحة وشفافة في الحكم بما يخدم الشعب والدولة.

-  الاعتماد المطلق على أصحاب العلم والمعرفة والخبرة والكفاءة والمهارة والهمة العالية والدافعية للإنجاز والسعي للتغيير دون النظر لأي اعتبارات غير موضوعية كالواسطة والمحسوبية والشللية، ولعل أبرزهم الدكتور جوه كنج سوي مهندس الفكر التنموي الاقتصادي لسنغافورة.

-  العمل المؤسسي المنظم والمخطط له والعابر للأشخاص والحكومات والمرتبط بالإنجاز، والمحاسبة والمساءلة والمكافأة.

-  جعل التنمية الشاملة لجميع المجالات أولوية وطنية ومحرك للنهضة الوطنية ولرفاه الإنسان على أسس من العلم والمؤسسية، والتخطيط والمساءلة والمحاسبة.

-  إرادة وقوة الشعب نحو التغيير والنهضة والتطور والاعتماد على النفس بعد أن انفصلت عن ماليزيا، والاستفادة من تجارب الآخرين والبدء من حيث انتهوا وتطويع خبرات الآخرين لما يناسبهم ويناسب بلدهم وإمكانياتهم.

– سيادة القانون والإدارة الرشيدة والأمانة والشفافية والنزاهة والإخلاص في العمل وتطبيق القوانين على الجميع دون تمييز، وتحقيق الرقابة الدائمة المستمرة والتحفيز والردع ومكافحة الفساد بشتى أنواعه.

-  دمج المجتمع المتكون من جنسيات متعددة وجعل اللغة الإنجليزية لغة موحدة للجميع وزرع روح المواطنة والولاء لسنغافورة وليس للعرق، مما أدى إلى توافق وانسجام بين أفراد المجتمع، واهتمامها بأصحاب الكفاءة والجدارة من السكان واكتشاف المواهب البشرية وتوظيفها لرفعة البلاد.

-  الاهتمام بالتعليم وجعله ركيزة أساسية وأولوية وطنية في الإنفاق وإيمانهم أن التعليم هو رافعة النهضة للبلاد، حيث احتلت مراتب عالمية كأفضل النظم التعليمية في العالم بسبب عدة أمور منها: جعل التعليم متاح للجميع، وتوظيف المعلمين المؤهلين أصحاب الكفاءة والاهتمام بهم وتدريبهم باستمرار لمواكبة العلم والتطور والعمل على رفع رواتبهم، وإدخال ثقافة التفكير في طرق التدريس والمناهج، والعمل على تنمية مواهب الطلاب ورعاية المتفوقين ودعمهم وتشجيع الابتكار، والجودة في المناهج وطرق التدريس.

-  الاهتمام بالتعليم العالي والمزج بين التعليم النظري والتطبيق العملي وربط الجامعات بالشركات لتدريب الطلاب وربطهم بسوق العمل، وابتعاث الطلاب المتفوقين للدراسة بالجامعات الأمريكية والبريطانية القوية، واستقطاب الجامعات العالمية المرموقة لفتح أفرع لها في سنغافورة مما أدى لرفع كفاءة التعليم الجامعي.

-  دعم البحث العلمي والتكنولوجي وتوظيفه لخدمة البلاد، مما أدى إلى تميزها وقوتها في مجال التكنولوجيا.

-  اعتمدت في اقتصادها على السوق الحر وتوفير بيئة تجارية منفتحة لكل العالم، ويعتبر ميناء سنغافورة من أكبر وأهم الموانئ الآسيوية وأكثرها حركة ونشاط.

-  تسهيل الاستثمار الداخلي وجذب الاستثمارات الخارجية بلا قيود أو معيقات تذكر، وتشجيع الاستثمار في القطاعات الحيوية وعلى رأسها قطاع التكنولوجيا والرقمنة.

-  الاهتمام بالصناعة والتركيز على الصناعات الكهربائية والكيميائية وتصديرها للعالم، والاستفادة من خبرات الشركات العالمية في هذا المجال ومعرفة نقاط قوتهم والعمل على تحقيقها في شركاتهم وصناعتهم.

-  اهتمت سنغافورة بالسياحة التي تعتبر ثاني أهم مورد للاقتصاد في البلاد بعد الصناعة.

-  جعل الصناعة والتجارة والسياحة من ضمن القطاعات الأولى بالرعاية لخفض نسب البطالة في المجتمع ورفع الدخل الفردي للمواطنين، وتأمين مستوى معيشي هو الأعلى عالميا اليوم.

-  تأمين الرعاية الصحية المميزة للمواطنين بلا استثناء والعمل المستمر لتطويرها بما يراعي أفضل الممارسات والمعايير العالمية.

 

 

 

 

 

مواضيع ذات صلة