أسرةُ الجامعةِ الأردنيّة في عيدِ الاستقلالِ تَسترجعُ ذكرياتِ ماضٍ عريقٍ، وتستشرفُ مستقبلًا زاخرًا بالعطاءِ

الجامعة الأردنية- مع بزوغ فجر اليوم الموافق الخامس والعشرين من شهر أيّار؛ تتناثر كحبّات لؤلؤ انقطع عقدها نسماتُه العطرة، محمّلة بذكريات ماضٍ عريق ومهيب، يسري بين ثناياها وميضٌ من الحرّيّة، تبعث فينا مجدًا وخلودًا؛ يدغدغ مشاعرنا ويلامس أنفسنا ويلهب من حماسِنا، وما كان بها إلّا أن أرست بمعانيها موانئ الصّدور وثنايا الأضلع.

في حضرة العزّ والفخار، تتجدّد الذّكرى؛ ذكرى استقلال وطنٍ مترامي الأطراف، استوطن القلوب قبل العقول، كبرنا على حُبّه وترعرعنا كما شجر اللّبلاب، وُلِد من رحم المعاناة وبعد أن تخلّص من قبضة الاستعمار؛ عصيًّا قويًّا، في يومٍ مشهود جاء بمثابة “خاتمة كتاب” لتاريخٍ مشرِّفٍ خطّه الآباء والأجداد بدماء تضحياتهم؛ زيّنته عناوينُ ساميةٌ نادت بالوحدة الوطنيّة والعروبة والقوميّة، ونقطةِ انطلاقٍ نحو حاضرٍ مزدهرٍ ومستقبلٍ مشرق.

في كلّ عامٍ تزورُنا فرحة “يوم الاستقلال”، وتتجدّد في قلوبنا كما لو كانت أوّل مرّة؛ حالةٌ من العشق والهيام في حبّ وطنٍ انتَزَعَ حرّيّته بعد سنواتٍ من الأسر، بدماء شهدائه وتضحيات أبطاله ممّن ذادوا بأجسادهم كحجر الصّوّان من أجل تحقيق هذه اللّحظة التّاريخيّة؛ التي ستظّل خالدةً في الوِجدان؛ أنشودةَ حياة، وقد استودعونا قبلَ أن يمضُوا؛ على صَون الأمانة، وأن نكونَ خيرَ خلفٍ لخير سلفٍ، وأن نكملَ المسيرة التي بدأت بخطواتٍ ثقيلةٍ ومكلِفة، بكلّ عزيمةٍ وصلابة، وأن ندافع عن أرضنا، وأن نتمسّكَ بوحدتنا الوطنيّة، وأن نعظّم من انجازات بلادنا.

وها هم الأردنيّون؛ وفي عيد استقلال وطنهم الأردنّ؛ وقد تزيّنت شوارعه وميادينه بالرّايات الخفّاقة، وعلَت في أجوائه الهتافاتُ الوطنيّة والأهازيج الشعبيّة التي طرِبَت لها مسامعُنا، يحتفلون على قلب رجلٍ واحد، باستقلاله، معرِبين عن حبّهم، وملتفّين حول القيادة الهاشميّة، ومؤكّدين أنّهم على العهد باقون؛ دفاعًا عن الوطن وأرضه ومنجزاته، مفاخرين العالمَ بتاريخه المتجذّر في أعماقهم، ومُباهِينَ باستقلاله وبأمنه وبحرّيّته وبسيادته، ومجدّدين التزامَهم بمواصلة مسيرة البناء والعطاء حتى بلوغ أعلى درجات الرّخاء والنّماء.

ونحن أسرة الجامعة الأردنيّة؛ نؤمن بأنّ حبّ الوطن أعمق من أن يُختَصَر في جُملٍ وأن يُترجَمَ في كلمات، ولكنّها مجرّد محاولةٍ لِمشاركةِ الأردنيّين فرحتَهم بعيد الاستقلال، ونبرق عبر منصّة أخبارها؛ وعلى لسان قيادتها ومسؤوليها؛ أسمى التّهاني والتّبريكات بحلول هذه المناسبة الميمونة، معرِبين عن خالص أمنياتنا في أن يحفظ الله الأردنّ من كلّ مكروه وسوء، وأن يبقى الأردنّ قمرًا وسط نجوم العرب يشعّ حرّيّة وشموخًا، في ظلّ حضرة صاحب الجلالة الهاشميّة الملك عبد الله الثّاني ووليّ عهده الأمين.

عبيدات: في ذكرى الاستقلال نستحضر قيمةَ الإنسان ونستذكر الشّهداء ونستخلِص الدّروس ونستلهم العِبَر

قال رئيس الجامعة الأردنيّة الدّكتور نذير عبيدات إنّه مع حلول ذكرى استقلال الأردنّ التاسعة بعد السّبعين، نستحضر كيف تسامت وتعالت قيمة الإنسان الأثمن والأغلى فيما نملك، والتي جعلها جلالة الملك واقعًا معاشًا. داعيًا لاغتنام هذه الذّكرى لاستخلاص الدّروس واستلهام العِبَر واستذكار الشّهداء وتضحياتهم، وبسالة جيشنا وأجهزتنا الأمنيّة، وكلّ يدٍ معطاءةٍ نذرت نفسها لخدمة الوطن.

وأضاف عبيدات أنّه وفي ظلّ ما يتعرّض له الأردنّ من حملةٍ شرسةٍ لتشويه صورتِه للنّيلِ من دَورهِ الدّاعمِ والثّابتِ الذي يضطلعُ به في نصرةِ القضيّةِ الفلسطينيّةِ منذُ عشراتِ السّنين، وانطلاقًا من دَور الجامعة الأردنيّة أوّلِ فيوض العلم في الأردنّ وإحدى شواهد الاستقلال الشّامخة، فلا بدّ لنا من أن نذود عنه برفع صوت العقل وإعلاء راية الحكمة، وأن نرسّخ سرديّته ونحمي عقول الشّباب، بالسّبل كافة، في سبيل كسب معركة الانطباع والصّورة، كما كسبنا معركة البقاء والنّماء في ظلّ الواقع الجيوسياسيّ المضطّرب.

وأكّدَ أنّه برغم ما كان وسيكون، فسيبقى الأردنّ عروبيَّ الهوى والمنطلَقِ والموقفِ، بلدًا ينهضُ للوقوفِ إلى جانبِ كلِّ أرضٍ عربيّةٍ، يرعى الجميعَ بمحبّةٍ، ويقاسمُهم شظفَ العيشِ دونَ مِنّةٍ، منوِّهًا إلى أنّ هذا البلد الذي طالما آثرَ الأمّةَ على خصوصيّتِه، لن يُباليَ بالثّمنِ الذي يدفعُه، ولن يردَعَه عن دَورِه إنكارُ المعروفِ أو اتّهامٌ بالباطل. 

وفي ختام مداخلته أعرب عبيدات عن أمنياته قائلًا: “كلّ عامٍ وأنتم بخير، وكلّ عامٍ وجلالة الملك عبد الله الثّاني ابن الحسين المعظّم ووليّ عهده الأمين والعائلة الهاشميّة بألف خير”.

أبو كركي: ذكرى الاستقلال فرصةٌ لتجديد العهد ولمراجعة أنفسنا لبذل المزيد في خدمة الوطن

في حين قال نائب رئيس الجامعة للّكلّيّات العلميّة الدّكتور أشرف أبو كركي إنّ ذكرى الاستقلال تمثّل بالنّسبة له وكأيّ مواطنٍ أردنيّ فرصةً لتجديد العهد والوفاء لصاحب الجلالة الهاشميّ الملك عبد الله الثّاني بن الحسين حفظه الله ورعاه، كما يشكّل مناسبةً عظيمةً لمراجعة أنفسنا وتقديم المزيد في خدمة الوطن؛ كلٌّ في موقعه.

وأضاف قائلًا: “ونحن في الجامعة الأردنيّة نعاهد أنفسنا على القيام بعملنا على أكمل وجه، والمضيّ قدمًا بمسيرة الجامعة الأردنيّة نحو التّقدّم والازدهار في ظلّ حضرة صاحب الجلالة الهاشميّ، وكلّ عامٍ وقائد الوطن، والوطن وشعبه وأنتم بألف خير”.

عميش: الاستقلال حصيلة وعيّ وطنيّ ونضال سياسيّ خاضه الهاشميّون ومعهم المخلصون من أبناء الوطن.

قالت نائب الرّئيس لشؤون الكلّيّات الإنسانيّة الدّكتورة ناهد عميش: إن الاستقلال هو  حصيلة وعيّ وطنيّ ونضال سياسيّ خاضه الهاشميّون ومعهم المخلصون من أبناء الوطن، نستلّهم منه معاني سامية مِن شحذ الهِمَم ورصّ الصّفوف وإعلاء البنيان كلّ في موقعه لبناء الوطن وتقدّمه.

وأوضحت عميش أن يوم اﻻستقلال يمثل وقفة إعجاب واعتزاز وفخر وذكرى تمتلئ فيها نفوس اﻷردنيّين جميعًا: عُنفوانا وشموخًا ورفعةً ووفاءً لشهدائهم اﻷبرار، وهو قصّة تضحية وتطوّر وإنجاز، نتفيّأ في ظلاله كيف يكون اﻻنتماء لتراب هذا الوطن والذّود عن حِماه قدوة ومثاﻻ.

الحوامدة: في ذكرى الاستقلال تتجلّى أسمى معاني الحرّيّة والعدالة والمساواة

بدَوره؛ قال نائب رئيس الجامعة للشّؤون الإداريّة والماليّة الدّكتور زيّاد الحوامدة: “في هذه المناسبة العزيزة على قلوب كلّ الأردنيّين؛ نرفع أسمى آيات التّهاني والتّبريكات لسيدي صاحب الجلالة الهاشميّة الملك عبد الله الثّاني ابن الحسين المعظّم؛ القائد والباني لمسيرة إنجاز الدّولة الأردنيّة”.

وأضاف: “في ذكرى الاستقلال؛ نستحضر أسمى المعاني والمبادئ التي تجلّت بمفهوم الاستقلال الشّموليّ من حرّيّةٍ وعدالةٍ ومساواة، كما ونستذكر تضحيات أبطالنا وشهدائنا الذين ذادوا بأنفسهم للدفاع عن الوطن وحرّيّته وعروبيّته منذ اندلاع الثّورة العربيّة الكبرى، مرورًا بتأسيس إمارة شرق الأردنّ، حتى نيل استقلال البلاد، وما تخلّلها من مراحل تاريخيّة مفصليّة مرّ بها الأردنيّون مقدّمين أسمى تضحياتهم، إلى جانب تضحيات العائلة المالكة من أجل تحقيق هذه اللّحظة الخالدة”. 

السواعير: في ذكرى الاستقلال نسترجع اللّحظة التّاريخيّة لانطلاق مشروع الدّولة الحديثة 

وقال نائب رئيس الجامعة لشؤون التّصنيفات العالميّة والاعتماد الدّوليّ الدّكتور فالح السواعير: “في الذّكرى التّاسعة والسّبعين لاستقلال المملكة الأردنيّة الهاشميّة، نستحضر هذه اللّحظة التّاريخية كنقطة انطلاق لمشروع الدّولة الحديثة القائمة على القانون والمؤسّسات والمشاركة والتّنمية المستدامة”.

وأضاف: “من موقعنا في الجامعة الأردنيّة كبيئةٍ أكاديميّة؛ ندرك أنّ الاستقلال مسؤوليّة مستمرّة تتجلّى في العلم والفكر والبحث الذي نقدّمه، ونؤمن بأنّ دَور الجامعة يتجاوز التّعليم ليشمل فَهمًا عميقًا للتّحدّيات الوطنيّة، وذلك من خلال تحويل المعرفة النّظريّة لأدواتٍ فعّالة تسهم في تطوير السّياسات العامّة ومواجهة التّحدّيات التّنمويّة”، منوِّهًا إلى أنّ الجامعة الأردنيّة جزءٌ لا يتجزّأ من مسيرة الوطن، وأنّ تطوير مخرجاتها الأكاديميّة والعلميّة يعزّز من قدرة الدّولة على اتّخاذ قراراتٍ مبنيّةٍ على المعرفة، ويجسّد روحَ الاستقلال المؤسّسي والعلميّ، معربًا عن أمنياته في أن تشكِّل ذكرى الاستقلال حافزًا لمزيدٍ من العمل والتّقدّم في خدمة الأردنّ، وأن يظلّ الوطن وقائدُه وشعبه بأفضل حال.

المصري: في ذكرى الاستقلال نحتفل بالحرّيّة والسّيادة الوطنيّة

نائب رئيس الجامعة لشؤون الجودة والاعتماد الوطنيّ الدّكتورة أميرة المصري قالت في مداخلتها: “بمناسبة عيد الاستقلال، أرفع أسمى آيات التّهاني والتّبريكات إلى جلالة الملك عبد الله الثّاني المعظّم ووليّ العهد سموّ الأمير الحسين بن عبد الله الثّاني، متمنّيةً لهما دوام الصّحّة والعافية، ولبلادنا المزيد من التّقدّم والازدهار تحت القيادة الهاشميّة الحكيمة”.

وأضافت المصري أنّ عيد الاستقلال؛ يشكّل مناسبةً وطنيّةً غايةً في الاهمّيّة؛ فهو يومٌ نحتفل فيه بالحرّيّة والسّيادة الوطنيّة، ويعزّز في الأنفس مشاعر الانتماء والفخر بالهُويّة الوطنيّة، ويدفعنا للتّفكير كمواطنين أردنيّين في كيفيّة الحفاظ على مكتسبات هذا الوطن والالتزام بمواصلة العمل من أجل تحقيق المزيد من الإنجازات والازدهار.

البطوش: نقف وِقفةَ عزٍّ وكرامةٍ لنُحيِيَ ذكرى تعهَّدَها بالعنايةِ أبناءٌ بارّونَ حفظوا العهدَ ورَعَوا الأمانةَ

إلى ذلك؛ قال نائب رئيس الجامعة/ رئيس فرع العقبة الدّكتور نزيه البطوش: “إنّه من أعظمِ دواعي الفخرِ والاعتزاز أنّنا نقفُ اليومَ وِقفةَ عزٍّ وكرامةٍ لنُحييَ ذكرى عزيزةً على قلوبِ الأردنيّين، ذكرى زرعَ بذورَها الأجداد، وسقى زرعَها جنودٌ أوفياء، وتعهَّدَها بالعنايةِ أبناءٌ بارّونَ حفظوا العهدَ ورَعَوا الأمانةَ، فكان لهم من السَّبْقِ نصيبٌ في كلِّ مكان، ومن المهابةِ حظٌّ وفيرٌ ردّتْ بها كيدَ الحاسدينَ، وكلِّ جبان.”

وأضاف: “ولأنّ ذكرى الاستقلال جسّدَتْ من معاني البطولةِ أسماها، ومن مواقف العزّ والكرامةِ أصلبَها، فقد أخذت قيادةُ الأردنِّ وشعبُه على عاتقهم نهضةَ الوطنِ ورفعتَهُ وسموََّه، ليرسموا مستقبلَه ويجعلوا منه أنموذجًا يُحتذى في كافّة الأصعدةِ وشتّى الميادين، فأخذ أحرارُه المخلصون يذودون عن حِماه كلٌّ في موقعه، ويصِلونَ اللّيلَ بالنّهار في سبيلِ حفظِ أمنِهِ واستقرارِهِ، وليكونَ في الصّفِّ الأوّلِ بينَ الأممِ والشّعوب.

وختم البطوش بالقول: “حمى اللهُ الأردنَّ، وأدامَ عزّهُ، في ظلِّ حضرِة صاحبِ الجلالة الهاشميّةِ الملكِ عبد الله الثّاني ابن الحسين وسموِّ وليّ عهدِهِ الأمين”.

الزيود: الاستقلال حلم تحقّق وراية ارتفعت معلنةً وطنًا حرًّا

عميد كلّيّة العلوم التّربويّة الدّكتور محمد صايل الزيود قال في مداخلته إنّ عيد الاستقلال ليس مجرّد ذكرى في سجلّ التّاريخ، بل هو روحٌ تتجدّد فينا، ومعنًى يتعمّق في وجدان كلّ أردنيّ وأردنيّة.

وأضاف: “الاستقلال هو قصّة كرامةٍ وحلمٌ تحقّق، ورايةٌ ارتفعت لتُعلِنَ أنّ للأردنيّين وطنًا حرًّا، وسيادةً لا تُساوَم، وهُويّةً وطنيّةً وإنسانيّةً عنوانها المجد والسّيادة، وهو تتويجٌ لمسيرةٍ وطنيّةٍ صنعها وقادها الهاشميّون الأحرار، واحتضنها الشّعب الأردنيّ المعطاء والمنتمي، بإيمانٍ لا يتزعزع.”

وأوضح الزيود أنّ قيمة الاستقلال، تكمن في بناء الإنسان، وفي ترسيخ قيَم العدالة والتّعليم والتّسامح والانتماء، ومن موقعنا في كلّيّة العلوم التّربويّة، نؤمن بأنّ التّعليم هو السّلاح الأمضى لحماية منجزات الوطن، وأنّ غرس قيَم المواطنة والوعي والانتماء في نفوس الأجيال هو امتدادٌ طبيعيّ لمسيرة الاستقلال”.

وتابع قائلًا: “فلنستذكر الشّهداء والرّوّاد الأوائل بكلّ إجلال، ولنقف بكلّ اعتزاز خلف القيادة الهاشميّة الحكيمة، بقيادة صاحب الجلالة الملك عبد الله الثّاني ابن الحسين المعظّم، وسموّ وليّ عهده الأمير الحسين بن عبد الله الثّاني، التي تواصِل حمل الأمانة، وتعزّز بناء دولة المؤسّسات والقانون والإنسان، ولنجدّد العهد بأن نظلّ الأوفياء للأردنّ، ونعليَ شأنه بالعِلم والعمل، ونصونه بوحدتنا وعزيمتنا، ونورِّثَ حبّه لأبنائنا كما ورثناه عن آبائنا، وكلّ عامٍ والأردنّ مستقلّ، عزيز، واثق الخطى، موحّد الصّفّ، ورافلٌ بالعزّة والمهابة”.

القضاة: الأيّام صدّقَت قول وصفي: “الأردنّ وُلِدَ في النّار وسيبقى ولن يحترق”

وفي سياقٍ متّصل قال عميد كليّة الآداب الدّكتور محمد القضاة: “تأتي ذكرى الاستقلال هذا العام في أدقّ الظّروف والتّحدّيات، وقد مرّ على الأردنّ تحدّيات جسام تجاوزها بحنكةٍ واقتدار، وهنا لنتذكّر بُناة الاستقلال ومعزّزيه كيف استطاعوا أن يُخرِجوا الاْردنّ من أتون العواصف، ولن ننسى النّكبة التي دفع فيها الملك المؤسّس روحه في القدس الشّريف، ولن ننسى الحسين بن طلال كيف استقبل نكسة حزيران بنصرٍ في الكرامة، وكيف واجه تحدّيات السّبعين بقوّة وجسارة لا تُنسى حتى بنى الاْردنّ، وكيف أخرج عبد الله الثّاني الوطن من عمق الدّائرة الملتهبة”.

“كما ولنتذكّر قول وصفي ذات مرّة: “الأردنّ وُلِدَ في النّار وسيبقى ولن يحترق” وقد أثبتت الأيّام والتّحدّيات الجسام صدق هذا، فقد أكلت النّار محيطنا؛ ولكن لم تجرؤ على اختراق الوطن الذي علا فوق كلّ الفروق والظّروف، ولذلك وعلى الرّغم من كلّ التّحدّيات علينا جميعًا أن نرصّ الصّفوف وأن نقف في وجه التّحدّيات بقوّة وحزم يدًا بيدٍ لإفشال مخطّطات المتآمرين على استقرار الاْردنّ ووحدته الوطنيّة”.

عيادات: مفهوم الاستقلال جاء في مراحل متقدّمة من قبل الإعلان عنه رسميًّا

فيما قال عميد كلّيّة الأمير الحسين بن عبد الله الثّاني للعلوم السّياسيّة والدّراسات الدّوليّة الدّكتور محمد خير عيادات: إنّ يوم الاستقلال يجيء في كلّ عامٍ للتّعبير عن الهُويّة الأردنيّة الجماعيّة والتي يمكن لأيّ مواطن أردنيّ أن يعرِّف عن نفسه من خلالها، ونوّه إلى أنّ بروز فكرة الدّولة الأردنيّة تعود تاريخيًّا لما قبل مرحلة الاستقلال ومرحلة تأسيس الإمارة، حيث تشكّلت نواتها منذ اللّحظات الأولى لانطلاق الثّورة العربيّة الكبرى وقدوم الهاشميّين، مؤكّدًا أنّ مفهوم الاستقلال جاء في مراحل متقدّمةٍ من قَبل الإعلان عنه رسميًّا، لارتباطه في كثيرٍ من المحطّات السّياسيّة والأبعاد القانونيّة التي نادت بقيَمِه.

وأشار عيادات إلى جملة التّضحيات التي حقّقَت انتصاراتٍ أُحرِزت بعزيمة الهاشميّين، بدأ أوّلها بقيادة الملك عبد الله الأوّل لواحد من الجيوش التي عملت على تحرير مناطق عربيّة مثل العراق وسوريا، كما وفي عام 1921 تمّ تأسيس إمارة شرقيّ الأردنّ، منوّهًا إلى أنَّه وإن لم يكن ذاك استقلالًا كاملًا آنذاك، إلّا أنّه أعطى بعدًا سياسيًّا لمفهوم الهُويّة الجماعيّة الأردنيّة والتي أصبح التّعبير عنها رسميًّا في 25/5/ 1946.

وعرض عيادات في حديثه لمحطّاتٍ سياسيّة وأبعادٍ قانونيّة وحسّ جمعيّ صاغت الوعي لدى المواطن بالهُويّة الأردنيّة مثل الدّساتير التي صيغت على امتداد تلك المراحل والتي ارتكزت على مفهومٍ عالٍ لمؤسّسات الدّولة كمؤسّسة العرش والسّلطات الثّلاثة؛ التّشريعيّة والتّنفيذيّة وأيضًا القضائيّة، لافتًا النظر إلى أنّ المواطن الأردنيّ يشعر بأنّه جزءٌ لا يتجزّأ من تاريخٍ طويل وتجربةٍ نضاليّة لبلوغ مرحلة الاستقلال، وأنّ جزءًا من الهُويّة الأردنيّة تشكّل في مرحلة وحدة الضّفتَين، ما منحها مزيجًا شموليًّا بعيدًا عن أيّ عنصريّة أو عرقيّة تقوم على التّمييز، لا بل ترتكز على فكرة قبول الآخر وإدماجه بهذه الهُويّة .

وختم عيادات بقوله: “نهنّئ جلالة الملك ووليّ عهده الأمين اللّذَينِ نشعر بمسؤوليّةٍ مضاعفةٍ كون الكلّيّة تحمل اسمه؛ بعيد الاستقلال، ونعاهد الله وأنفسنا على أن نواصل العمل بمنتهى الجدّ والمثابرة؛ بدعم رئيس الجامعة الأردنيّة الدّكتور نذير عبيدات والمضيّ قدمًا في مسيرة ارتقاء وازدهار الكلّيّة، معربًا عن آماله في أن يجيء الاحتفال بيوم الاستقلال في السّنوات المقبلة؛ وقد حقّقت الجامعة مراتب متقدّمة في تصنيف الـ (100) جامعة عالميّة.

ويستطيع المواطن الأردنيّ عندما يستعيد شريط ماضي بلاده، أن يلتقط كثيرًا من المؤشّرات التي حرصت الدّولة الأردنيّة على تنفيذها في سبيل تشكيل الهُويّة الوطنيّة وتتمثّل في سعيها إلى تحقيق الوحدة العربيّة، حيث أنّ الأردنّ منذ البدايات كان عروبيًّا، ورغم ما فرض عليه وما مرّ به من نكساتٍ وإشكالات إلّا أنّه قاوم ورفض أن يظلّ حبيسًا لها، ليبقى ذاك الحسّ الذي بنيَت عليه الدّولة الأردنيّة في أن تكون جزءًا لا يتجزّأ من مشروعٍ عربيٍّ وهُويّةٍ عربيّة، علمًا بأنّ مفهوم الهُويّة الأردنيّة توسّع وتعمّق، في عهد جلالة الملك عبد الله الثّاني بن الحسين المعظّم الذي استلم الحكم منذ زهاء 26 سنة وتحمّل أعباءً وتحدّياتٍ خاضتها المنطقة منذ عام 2000 وحتّى يومنا هذا؛ ورغم التّكلفة الباهظة التي تكبّدها الأردنّ في سبيل إحقاق الهُويّة الأردنيّة، إلّا أنّها جعلت منه أكثر صلابةً وقدرةً على التّعامل مع الأزمات بطريقة إيجابيّة، وأفضت إلى أن يكون: “دولة مؤسّساتٍ وقانونٍ وسلطةٍ عرش، موحّدة لفكرة الهُويّة الأردنيّة.”

الكيلاني: يوم الاستقلال لم يكن حدثًا عابرًا بل مسيرة بناءٍ ونهضةً متواصلة

قال عميد كلّيّة الشّريعة الدّكتور عبد الرّحمن الكيلاني: “بالبِشر والأمل والعزم والإرادة نحتفي بذكرى استقلال المملكة الأردنيّة الهاشميّة، ونحن نستذكر في هذا اليوم الخالد ما سجّله الأردنيّون، وقد وقفوا صفًّا واحدًا خلف قيادتهم الهاشميّة، من استقلال وحرّيّة وإنجاز.”

“وبهذه المناسبة العزيزة، تتقدّم كلّيّة الشّريعة بأسمى آيات التّهنئة والتّبريك إلى حضرة صاحب الجلالة الهاشميّة الملك عبد الله الثّاني ابن الحسين المعظّم، ووليّ عهده الأمين سموّ الأمير الحسين بن عبد الله الثّاني، حفظهما الله ورعاهما، وإلى أبناء الشّعب الأردنيّ الوفيّ، وإنّنا في هذا اليوم الغالي على قلوب الأردنيّين نستحضر معاني الحرّيّة والكرامة والسّيادة، التي أرساها الهاشميّون بعزيمتهم وإرادتهم الصّلبة، ونؤكّد أنّ الاستقلال لم يكن مجرّد حدث عابر، بل هو مسيرة بناء ونهضة متواصلة، تستند إلى القيَم الإسلاميّة الرّاسخة في الإيمان، والعدل، والرّحمة، والحفاظ على أخلاقنا الإسلاميّة الأصيلة، وتعكس صدق الانتماء لهذا الوطن والإخلاص في خدمته. نسأل الله أن يديم على أردنّنا الغالي أمنه واستقراره، وأن يبارك في قيادته، ويحفظ رايته خفّاقةً عاليةً في ظلّ القيادة الهاشميّة المظفّرة.”

التراكية يصدح شعرًا في حبّ الوطن وفي عيد استقلاله 

من قلب الجامعة الأردنيّة ومن كلّيّة الهندسة تحديدًا؛ صدحت أبيات شعرٍ مختارةٌ نظَمَها عميد الكلّيّة الدّكتور منور التراكية، يتغنّى من خلالها بحبّ الوطن وبذكرى استقلاله، معربًا عن أمنياته بأن يظلّ الوطن وقائده وشعبه على الدّوام بأفضل حال، وقال:

يا أبتي،

تسعة وسبعون عامًا قد توالت،

بل تسع وسبعون نجمةً قد أضاءت،

فلا أجملَ منهن، 

ولا أحلى،

يا أبتي إنّي أراهُنّ 

كواكب اللّيل قد أطلّت،

وقد توشّحنَ بلونِ الرّمال الغوامض،

من وادي رمّ وشيحان، 

وعلى مقربةٍ من عمّان،

أفاق سبيل الحوريّات يا أبي،

وعلى قاب قوسَين أو أدنى،

تلك هي جامعة الأردنيّين،

ليَخُطّا تاريخَ استقلالِ وطن،

كلّ عامٍ يا أبتي،

وكلّ ما في الأردنّ بخير

المصدر: أخبار الأردنية

مواضيع ذات صلة