جاذبية مهنة التعليم!

 جاذبية مهنة التعليم!

ايمان حسن السطري

لم تعد مهنة التعليم مغرية للعديد من جيل الشباب كما انها لم تعد بالمهنة التي يتمسك بها أصحابها، وذلك نظرا للظروف المحيطة بها وما تسببه من إرهاق وما تتضمنه من روتين عمل يتسم بالصعوبة، كل ذلك دفع البعض للابتعاد عنها وتجنب خوضها. لذلك فإن إصلاح التعليم وتطويره يحتاج إلى الانطلاق من المعلم ومهنته، وضرورة إخراج المهنة من كونها طاردة إلى جاذبة للكفاءات، وهذا لا يتأتى إلا بتحسين ظروف المهنة وما يرافقها من أعباء وصعوبات وتحديات ترتبط بالعبء الدراسي والحصص اليومية و التكليفات الإدارية بما يتيح للمعلمين التركيز على عملية التعليم والتدريس وبناء الانسان ومتابعة ظروف الطلبة التحصيلية ومعالجتها و اكتشاف المواهب الأدبية والعلمية والفنية والرياضية.

ولأجل الارتقاء بمهنة التعليم وجعلها مهنة جاذبة لا بد من تحسين البيئة المدرسة و العمل على إثراء بيئة المدرسة بالمستلزمات التعليمية التي تبني شخصيات الطلبة وتطور قدراتهم وتنمي الإبداع وتطور مهارات التعلم الدائم و تحسن مخرجات التعليم وتحدث تغيير في الأنشطة بما في ذلك الدروس اليومية والعلاقة بين الهيئة التدريسية والإدارة وإيجاد جهد منظم للتغيير والتطوير يضم الهيئة التدريسية والإدارة والمشرفين والأهل والمجتمع على حد سواء .

كما إن إصلاح أحوال المهنة، يوجب إعادة النظر في أسس اختيار القيادات التعليمية والتربوية بحيث تكون الأولوية لمن يمتلكون الصفات القيادية وحاملي الفكر التطويري والرؤى النهضوية الشاملة بعيدا عن الأسس الجامدة التقليدية وإيلاء البيئة المدرسية الاهتمام الكاف بتهيئة بيئة صفية صحية مناسبة غنية وثرية بالوسائل التعليمية والتجهيزات التربوية. كما يتوجب تحسين مكانة المعلم في المجتمع بتقدير المعلم وتحسين ظروفه المادية على نحو يجذب الأكثر تميزا من حيث العلم والمعرفة والسمات الشخصية بما ينعكس إيجابا على نوعية التعليم.

إن التحول بمهنة التعليم لتكون جاذبة يستند على استقطاب أصحاب الكفاءة والعلم والمعرفة والخبرة والذين لديهم شغف بمهنة التعليم، ذلك ان مهنة التعليم تحتاج حملة الفكر والقيم ليكونوا نماذج عقلانية إنسانية، وإن نجاح عملية الاستقطاب هذه يتطلب جهود استثنائية في تطوير ظروف ومتطلبات وحاجات المهنة. 

ان المعلم طالما حمل أمانة تهيئة أجيال المستقبل لقيادة مسيرة البناء والتنمية في كافة المجالات، وان ما يقدمه لصقل شخصيات الطلبة وتنمية مهارات العلم والمعرفة والحياة لديهم وإخراج الطاقات الكامنة فيهم ليقدموا الأفضل لمجتمعاتهم يتطلب النظر إلى مهنة التعليم باعتبارها مهنة ذات أولوية وطنية في التطوير والتحسين والارتقاء بها لضمان ان يتمتع صاحبها بمكانة اجتماعية مرموقة وبظروف معيشية وحياتية ومادية كريمة.

 

 

 

 

 

 

 

 

مواضيع ذات صلة