نحو مشروع وطني لتعزيز الرمزية الدينية والتاريخية والدستورية لجلالة الملك عبد الله الثاني المعظم

الدكتور محمد صايل الزيود،  أستاذ قسم القيادة التربوية والأصول، كلية العلوم التربوية، الجامعة الأردنية

أطلقت جماعة لحوارات المستقبل وضمن مسؤوليتها وجهودها في البناء الوطني وشعورها بأن الوطن يستحق أن نبذل في سبيله الغالي والنفيس وأن نصون أمنه واستقراره ونعزز قيم الولاء والانتماء له ولقيادته الهاشمية مبادرة وطنية تعزز رمزية جلالة الملك عبد الله الثاني من خلال سلسلة من الفعاليات الفكرية والثقافية التي تتناول رمزية جلالة الملك المستندة إلى إرث ديني وتاريخي حضاري ودستوري مكلل بالعمل والإنجاز والعطاء وصون الوطن ومقدراته واحترام الإنسان الأردني وصون كرامته. إن إطلاق مبادرة تعزيز رمزية جلالة الملك المعظم تستند لما يملكه جلالته من شخصية إنسانية وقيادة فذة وبما يملكه من رؤية عصرية للأردن العصري الديمقراطي والتي عبر ويعبر عنها كل يوم وفي كل لقاء مع القوى والفعاليات الوطنية وفي أوراقه النقاشية وجهوده على الساحة الدولية.

إن تعزيز رمزية جلالة الملك تتزامن والدولة الأردنية تعبر مئويتها الثانية وقد واجهت تحديات جسام اجتازتها بكل حنكة وعزيمة وإصرار بالاعتماد على مكونات ذاتية موضوعية أبرزها النظام السياسي الملكي الهاشمي الذي ينسب له الفضل في تأسيس الدولة وتشييد بنيانها والحفاظ على أمنها واستقرارها وصونها من عاديات الزمان وضروب المحن التي عصفت بالمنطقة ودولها. ذلك أن مصدر قوة الأردن وعزيمته التي لا تلين شرعية نظامه السياسي الهاشمي، هذه الشرعية الهاشمية التي تشكل رمزية وطنية نمت وترسخت في قلوب وعقول أبناء الأردن بشتى أصولهم ومنابتهم حتى أصبحوا هم حماتها وحصنها المنيع انطلاقا من شرعية دينية وتاريخية ودستورية.

وفي ظل متغيرات وتحولات وطنية عميقة في بنية المجتمع الأردني، وفي ظل إقليم يشهد حروب وصراعات، فإن الحاجة اليوم تبرز لبناء مشروع وطني يقوم على هذه المبادرة لتتعزز رمزية جلالة الملك ورمزية العائلة المالكة باعتبارهم الضمان الأوحد للأردن كوطن ودولة آمنه ومستقرة ومزدهرة. إن المشروع الوطني لترسيخ رمزية جلالة الملك يجب أن يكون مشروع دولة ووطن تهيئ له الظروف والأحوال والمقدرات ليكون عابر للزمان والمكان ليصل لمبتغاة بأن للملك رمزية قومية ووطنية باعتباره وارث وسليل بيت النبي عليه أفضل الصلاة والسلام وبأنه يملك شرعية الحكم عبر التاريخ وشرعية التأسيس للدولة وشرعية حماية الدستور وصونه والالتزام بنصوصه وشرعية العمل والإنجاز والعطاء واحترام الإنسان وكرامته وحقوقه.

إن مرتكزات المشروع الوطني لرمزية جلالة الملك المعظم يجب أن تقوم على إننا في الأردن لدينا إرث تاريخي عربي هاشمي يستند على شرعية دينية وتاريخية ودستورية جلية وواضحة كالشمس وان من الواجب أن نجعلها جزء من بنيتنا الفكرية والثقافية والمجتمعية ولتشكل مرجعية للانتماء للأردن وقيادته. وبأن الرمزية لجلالة الملك يجب أن تكون أولوية وطنية على المستويين الرسمي والشعبي وأن تبذل الجهود المخلصة لتصبح قناعة راسخة للمواطن الأردني من خلال عمل مؤسسات الدولة وبرامجها التربوية والدينية والثقافية. وبأن الرمزية لجلالة الملك حق مكتسب يتوجب أن يفاخر به الأردني غيره وعن قناعة، وهذا يوجب العمل على جيل الشباب الذي بدأ حياته ونضجه مع نهاية عقد التسعينيات وما بعد لتعريفه بمعنى الرمزية ومكانتها وضرورتها من خلال جهد وطني وفعل مؤثر باستخدام أدوات العصر ومتطلباته ومخاطبة هذا الجيل عقليا ووجدانيا بصور وأدوات مختلفة كون هذا الجيل نشئ في ظل العولمة والتقنية والفيس بوك والألعاب الإلكترونية ومتابعة المشاهير ويحتاج أدوات عصرية للوصول لعقله وقلبه وليس بالأدوات التقليدية، وهذا ما يجب أن تقوم مؤسسات الدولة المعنية ببناء الإنسان وأبرزها وزارة التربية والتعليم من خلال المناهج الدراسية والفعاليات والأنشطة التربوية لترسيخ رمزية جلالة الملك لدى قرابة (2 ) مليون طالب وطالبة، ووزارات الثقافة والشباب والأوقاف بأن تستثمر أدوات العصر المتقدمة وتخاطب أبناء الوطن بلغة وطنية مخلصة من خلال برامج موجة لبناء الذات الوطنية وتعمق الانتماء للأردن الوطن والدولة وتصقل الفكر وتهذبه بما يليق بالأردن وقيادته. كما أن تكامل هذا المشروع الوطني المعني برمزية جلالة الملك يوجب أن تقوم الجامعات الأردنية بتطوير برامجها وفعالياتها ونشاطاتها لصقل الذات الوطنية لقرابة (300) ألف طالب وطالبة وبناء شخصياتهم ليتعمق إيمانهم بالأردن وقيادته والإخلاص لهما بالعمل والإنجاز والعطاء.

إن نجاح هذا المشروع يتوقف على مساهمة وطنية مخلصة للمؤسسات الإعلامية الأردنية سواء الرسمية أو الخاصة في تنفيذه بكل مهنية واحترافية وأن تبدع وتبتكر في إيجاد محتوى يليق بجلالة الملك وجهوده، انطلاقا من أن لجلالة الملك والأسرة الهاشمية الفضل بعد الله تعالى في التأسيس والبناء والمحافظة على الوطن وشعبه. كما أن ترسيخ رمزية جلالة الملك تستلزم من رجالات الدولة ومن يتولى المسؤولية في كل مؤسسة وطنية العمل الجاد والإخلاص في البناء والعطاء وترسيخ قواعد العدالة والنزاهة والشفافية والمساءلة والمسؤولية وتكافؤ الفرص والإيفاء بحاجات الإنسان وضمان العيش الكريم وتقديم خدمات نوعية بحكم أنهم رجال الدولة التي يقودها جلالة الملك المعظم.

إن نجاح مشروع تعزيز رمزية جلالة الملك المعظم سيصل لنتائج وطنية تضمن للأردن أمنه واستقراره ورفعته إذا ما تضافرت جهود مؤسسات الدولة ورجالاتها وبرامج الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتربوي.

مواضيع ذات صلة

  • سياسة القبول الجامعي وضرورة التطوير!

    سياسة القبول الجامعي وضرورة التطوير! الأستاذ الدكتور محمد صايل الزيود، أستاذ قسم القيادة وأصول التربية، كلية العلوم التربوية، الجامعة الأردنية إن المتابع لسياسة القبول الجامعي على مدى عقود خلت، يجدها تعتمد معايير جوهرها الاستثناءات لفئات عديدة في المجتمع الأردني لاعتبارات اجتماعية واقتصادية ووظيفية ومهنية لذوي الطلبة بالدرجة الأولى كون أبناء هذه الفئات لديهم ظروف استثنائية…

  • طلبة الجامعات وأزمة كورونا! 

    طلبة الجامعات وأزمة كورونا!  الأستاذ الدكتور محمد صايل الزيود،  أستاذ قسم القيادة وأصول التربية،  كلية العلوم التربوية،  الجامعة الأردنية منذ بداية أزمة كورونا قبل الأربعة فصول دراسية وحتى يومنا هذا، غلبت أصوات الطلبة عبر وسائل الإعلام المختلفة، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي على المشهد التعليمي وصناعة القرار لمؤسسات التعليم العالي الأردنية لتلبية رغبات الطلبة ومراعاة ظروفهم…

  • الجامعات الأردنية وثقافة الإنجاز

    الجامعات الأردنية وثقافة الإنجاز أ. د. محمد صايل الزيود، قسم القيادة التربوية والأصول، كلية العلوم التربوية، الجامعة الأردنية تشير ثقافة الإنجاز إلى الإصرار والعزيمة والإيجابية والتفاؤل والمواظبة والمتابعة والتحديث والتطوير والإبداع والابتكار لمن ينهض بمسؤولية ما، وعلى وجه الخصوص لمن يتولى المواقع القيادية في الجامعات. إن ثقافة الإنجاز محورها الأساس نظرة فاحصة علمية لكيفية النهوض…

  • أولويات الإصلاح والتحديث للنظام التربوي الأردني

    أولويات الإصلاح والتحديث للنظام التربوي الأردني  أ. د. محمد صايل الزيود، أستاذ، قسم القيادة وأصول التربية، كلية العلوم التربوية، الجامعة الأردنية حقق النظام التربوي الأردني إنجازات بارزة خلال العقود الماضية من عمر الدولة الأردنية، وتجلت هذه الإنجازات بشمول مختلف مناطق المملكة بالخدمات التعليمية، وشمول كل ممن هم في سن التعليم بالالتحاق بالتعليم الأساسي وتطبيق عملي…

  • الأردن وصناعة المستقبل

    الأردن وصناعة المستقبل أ. د. محمد صايل الزيود، قسم القيادة التربوية والأصول، كلية العلوم التربوية، الجامعة الأردنية بمناسبة عبور الدولة الأردنية مئويتها الأولى نحو المئوية الثانية وللبناء على الإنجازات التي تحققت رغم شح الإمكانات وصعوبة الظروف الاقتصادية، فإن من المناسب اليوم أن نرى انطلاقة نحو المستقبل من خلال معاينة للتجربة الوطنية بكل تفاصيلها والاستفادة من…

  • المواطن الأردني والسلوك الحضاري!

    المواطن الأردني والسلوك الحضاري! السلوك الحضاري يعبر عن التزام رفيع المستوى للإنسان بضوابط الدين والأخلاق والعادات والتقاليد والأعراف وبالأنظمة والقوانين التي تنظم الحياة العامة وتضمن حياة متناغمة بين الإنسان والإنسان وبين الإنسان وبيئته ومجتمعه ووطنه. والسلوك الحضاري يبنى ويتم تنشئة الجيل على فهمه وإدراكه ومن ثم ممارسته بشكل طبيعي لا إرادي من خلال مؤسسات التربية…